مَنْ للغريبِ، يعودُ الليلُ والسهرُ
ولا يعودُ له السُّمّار والسَّمَرُ
مُستوحِشٌ، مفردٌ، مُلقًى به هملٌ
كأنما هو في أرض النَّوى حجَر
إذا دجا الليلُ لم ترحمْه أدمعُه
ولا الأسى، والجوى، والغَمُّ، والفِكَر
يغافلُ الداءَ أحيانًا ليخطفَه
وَمْضًا من النوم يطغَى بعده السَّهر
ويستبدُّ حنينُ الدار يسألُه
عن الدِّيارِ ولا حِسٌّ ولا خبَر
والقُبَّةُ البيتُ تُدنينا وتجمعُنا
وقد تُنادي إذا غِبْنا وتنتظر
ألقَتْ بِغَفْو الثُّريا شالَها، ومضَتْ
وحولَها الأنجمُ الوضَّاءةُ الغُرر
ألم يزلْ صدرُها يحنو على فلَذٍ
من الرَّوابي وسهلٍ طلْعُه نضر
وإلْفها الرحبُ يدنيه ويُبعدُه
كما تعوَّد ذاك الهائجُ البَطِر؟
مَنْ للغريب - تعالى اللهُ - هل نطقَتْ
عينٌ بأروعَ ممّا قال لي البصَر؟
وهَلَّ وجهٌ جميلٌ مشرقٌ نضرٌ
حلوٌ حبيبٌ حيِيٌّ ناعمُ عَطِر
أهلي عَشيرتيَ الأدْنونَ قد حَضَروا
أهلي عشيرتي الأدنون قد حَضَروا
فلْترحلِ الغُربةُ السوداءُ عن وطني
ولْيسكرِ الصَّحبُ من حولي أما سَكِروا؟