تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٥٩ بيت

المتفرقات

هذه رامةٌ، وهذي رُباها

فاحبسا الركب ساعةً في حماها

وأنيخا بها المطايا ومِيلا

للثرى وانشقا أريجَ شذاها

وقِفا بي ولو كَلَوْثِ إزارٍ

علَّ نفسي تنال منها مُناها

و[أسائلْ] طُلولَها عن ظعونٍ

سار قلبي لسيرها وتلاها

وأؤدِّي لها يسيرَ حقوقٍ

من كثيرٍ وأين منّي أداها؟

بمغانٍ حوَتْ لحسن غوانٍ

تتوارى الشموس تحت ضياها

من ظباءٍ كوانسٍ بخُدورٍ

حجَبَتْها ليوثها بِظُباها

يا خليليَّ لا تلوما خليعاً

خلعت نفسُه غرامَ سواها

واسعداني - سُعِدْتما - في غرامي

إنَّ خيرَ الصحاب صحبُ صفاها

أو دعاني بها أبثُّ شجونًا

كَلَمَتْ مهجتي كلومُ مداها

أنا فيها متيَّمٌ وغرامي

شاهدٌ أنني قتيلُ هواها

كيف تهوى الملامَ نفسُ معنّىً

كثرةُ اللوم في الهوى أغواها؟

ما لنفسي وللسلوِّ وهذا

دمعها أهرقَتْه سِرب دُماها؟

صيَّرتْه خِضابَها لأكفٍّ

وخدودٍ قد صرتُ من قتلاها

لست أنسَى - وكيف أنسى - زمانًا

قد تجلَّتْ أيامه بصفاها؟

وليالٍ قد أقمرت بوصال الْ

عِينِ من غِيدها وشطَّ نواها

زمنٌ أينعت ثمارُ الأماني

ليَ فيه وأتحفَتْني جَناها

حيث لم نُلفِ واشيًا ورقيبًا

نتَّقي منهما وقوع جفاها

فتولّى كأنه ومضةٌ من

بَرْقةٍ أو كخفقةٍ من كراها

يا رعى الله، تلك أوقات أُنْسي

تمَّ حسنُ الزمان من حسناها

كم به من لبانةٍ أنعشتنا

بِاجْتِنا صفْوِها بوصل مَهاها!

فأراشتْ لنا الليالي سهامًا

من صروف النوى فجدَّ جفاها

فتداعت إلى الفراق رفاق ال

أُنْسِ منا ونوَّهت بدُعاها

وجرى ما جرى ولا تسألا عن

حال أهل الهوى غداةَ نواها

فلَكَم ثَمَّ من قلوبٍ تهاوتْ

مصعقاتٍ لفرط رَوْعٍ عراها!

وقلوبٍ تطايرت لوَشيك ال

بينِ منّا كأَنَّ [نافٍ] نفاها

لست أنسى على النَّقا وقفة التَّوْ

ديعِ، والعينُ لا يكفُّ بكاها

ثم سارت مطيُّهم تذرع البي

دَ، ولكنْ قلوبُنا تَلْقاها

وانثنينا بصفقة الغَبْن ظُمْياً

للقاها وأين منا لقاها؟

وكذا عادةُ الزمان بأهل ال

فضلِ لا زال مولعًا بجَفاها

فاسألاني به فإني خبيرٌ

ذقتُ أحواله على استقصاها

برقُهُ خلَّبٌ وسُحْبُ أيادي

هِ جَهامٌ لمن يروم استِقاها

لم يَهَب نعمةً بلا سلْب أخرى

لبنيه ولا يدوم بقاها

من عذيري له وفي كل آنٍ

تنتحيني صروفُه بعَناها؟

مستطيلاًبخفض قدري ولم يدْ

رِ بأني من المعالي فتاها

موقفي فوقهنَّ نشئًا وطفلاً

قد غذَتْني بدَرِّها ثدياها

ولئن نابني بخفْضِ مقامي

بعيونٍ داعي الغوى أغواها

لا يُعاب الإكسيرُ يومًا إذا ما

جهلتْه من الورى جُهَلاها

في مدح النبي [

كيف لا تملك المعاليَ نفسٌ

حبُّ طه بنوره زكَّاها

أحمدُ المصطفى أجلُّ نبيٍّ

بعث الله للورى لهداها

عِلَّةُ النشأتين فيمن يرى الل

هَ، ومولى وجودها وفناها

ذات قدسٍ تذوَّقت كل ذاتٍ

من هُيولَى هياكلٍ حلاّها

هو في الكائنات أول نفسٍ

برأ الله كنهها فاجتباها

وحباه من فضله بمعالٍ

عركَ النيِّراتِ أدنى علاها

ما اصطفى في العباد شخصًا سواه

للعبوديّة التي يرضاها

ثم آتاه ما يشا من علوم ال

مَلَكوتيَّةِ التي أبداها

بل وأنهى إليه خيرَ مزايا

كبرتْ رفعةً بأن تتناهَى

عالَمٌ عالِمُ السرائر أسرى

سرَّه في عوالمٍ أنشاها

جاء للأنبياء منها يسيرٌ

فيه قد فُضِّلت على من سواها

جمع اللهُ فيه كلَّ كمالٍ

أخذتْ عنه كلُّ نفس هداها

أوّلُ السابقين في حلبةِ الفَضْ

لِ ومصباحُ أرضِها وسماها

نَيِّرٌ أشرق الوجودُ بإشرا

قاتِ أنوار عزّةٍ جلاّها

وبه قرَّتِ القوابلُ طرّاً

بقبولِ الوجودِ عند دعاها

وكفاه على الخلائقِ طُرّاً

أنّه كان في العلا مصطفاها

وله اشتقَّ ذو الجلالة من أسْ

مائه اسمًا سمت به حسناها

فهو في خُلْقِهِ الحميدُ وهذا

«أحمدٌ» يا له عُلاً لا يُضاهى

سرُّ فضلٍ لمّا يطقْ كتمهُ الغي

بُ لأسرار حكمةٍ قد حواها

لم يزل في عوالمٍ منه يجري

في بحورٍ به

أُفيضَ نداها