نَظَمْتُ سُهادي في غيابِكِ أشطُرا
فَسالَ قصيدي من سَنا الشّوقِ أنهُرا
وما كُنتُ ماءً إنّما فيضُ رَغبتي
تَبَدّى زُجاجًا فاحذري إنْ تَكَسّرا
يُصلّي عليكِ الضّوءُ نافِلَةَ الغِوى
ويدعو على الإظلامِ أنْ يَتَبَعثَرا
أبَلقيسُ إنّي هُدْهدُ الشّوقِ، جائعٌ
فَهَلّا نَثَرتِ الحبَّ كي لا أُخَبّرا
وإنّي سليلُ الشِّعرِ، بَوْحي قَبيلتي
وَقافِيتي أمّي وما خُنتُ مِنْبَرا
فما ذَنبُ صلصالي؟ يُضَيِّعُ روحَهُ
وما ذنبُ آمالي؟ إذا اللهُ قَدَّرا
سَيَفنى صهيلي خَلفَ فُستانِكِ الذي
يُخَبِّئ عنّي جَنَّتينِ وكَوثرا
أحبُّكِ…. لا…. إنّي أعيشُكِ هَدأةً
فلا تَهرُبي كي لا أعاني التّوتّرا
بَهاؤكِ مَكنونٌ وروحي كَمائنٌ
وما كانَ صيديْ في الصّبابةِ مُنكَرا
غَرامُكِ بُعْدٌ خامِسٌ في قصائدي
أعيشُ معَ الأبعادِ سَمْتًا وجَوهَرا
سَتبقينَ مَعنىً غامِضًا لا يَطالُهُ
سوايَ بحرفي حينَ أتلو مُفَسِّرا
كأنّكِ قِرطاسٌ وثغري يَراعَةٌ
وحِبرِيَ إدماني لأنداحَ أسْطُرا
على هامِشِ الخَدّينِ دَوَّنتُ قُبْلتي
فَصِرتُ ثُرَيّا بعدَ أنْ كنتُ من ثرى
أغيثي يبابي بالوِصالِ فَكُلّما
هَطلْتِ هُيامًا صارَ شِعريَ مُثمرا