بزغ الفجر مؤْذِنًا بالضِّياءِ
وكسا النور شامخات البناءِ
وبدا الحق بعد طول احتباسٍ
ودنا الأفق في مجالي الصفاء
وجرى النبع دافقًا سلسبيلاً
وسرى الود قاطعًا للجفاء
وأسا الطبُّ كل جرحٍ سريعًا
وارتوى السقم من كؤوس الشفاء
وانتضى القائد الزَّعيم جمالٌ
ناصرُ الحق سيفَه في مضاء
يرفع العدل من حضيض حياةٍ
ذاق فيها صبابةً من شقاء
ويُرِي البغيَ نزلةً من هوانٍ
ويواري الطغاة أرض الفناء
ويذيق العُتُوّ لفحة نارٍ
تصهر العظم في جفان العفاء
فأقال العثار من ضرباتٍ
حاولت في الشموس بعض انطفاء
وأرادت من الأباة خنوعًا
ورجَتْ في الشماس بعض انحناء
وأحال الجحيمَ جنّاتِ عَدْنٍ
بعد يأس وكُربة وبلاء
وأزال الآثام فورًا وفرَّى
صخرة الظلم ذاريًا في الهواء
وأعاد القفار روضًا جنىًا
زاخرًا بالحياة حلو الرواء
إن ذاك الناموس نهج «جمال»
منذ أورت زناده بالوفاء
ذاك أسلوبه وذاك هواه
منذ سالت به بطاح الرجاء
تَخِذَ الحَزْمَ شِرْعَةً وصديقًا
رفعاه لدارة الجوزاء