أراك تبدو كثيرَ الصبرِ والجلَدِ
وهمّ قلبك إنْ قلت أبتعِدْ يزِدِ
ودون ليلك ليلُ العاشقين أسى
ودون وجْدك وجْدُ الواله الكَمِدِ
قدْ أقْفر العمْرُ إلّا مِنْ بصيصِ سنا
كأنّ وحْشته مِنْ وحْشةِ اللّحِدِ
يا للأديب أيبقى هكذا وهَجَا
يقتاتُ من نفْسِهِ عمْدا ولمْ يَحِدِ
حتّى إذا ما هوى أرضا وغصّ بما
يشدو بهِ دقّ مغلوبا يدا بيدِ
تلتم في قلبهِ الحسّاس أخيلةُ
لعالمين أذيقا لوعة النَكَدِ
فعالم راح سوطُ الفقْر يهزلهُ
وعالم أفسدتْه وَفْرةُ الرَغدِ
يا خاليَ القلْب دعْ عتبى تريدُ بها
إماتة القلْب واستنزاف مُعْتَقدي
أأقنعُ النفس بالإغضاء عنْ وَجعٍ
أحُسُّهُ مستمرّ الطرْقِ في كَبِدي
فإنْ تكنْ لا ترى للجُرْح مِنْ أَلَمٍ
أوْ كنتَ تبغي ابتعادا عنْهُ فابتَعِدِ
وصورة في ثنايا القلبِ ماثلةٍ
تظلّ ناطقة في القُرْب والبُعُدِ
تجسّدتْ عندها المأساةُ وارتَسَمتْ
فيها الحقيقةُ لمْ تُنسَبْ إلى فَنَدِ
هناكَ حيثُ السهولُ الخُضْرُ ذاويةُ
تبيتُ منْ حِمَم الغازين في مَيَدِ
وحيث تهوي ولا مَنْ ماسك مُدُنُ
ذليلة لمْ تصُنْها عِزّة العَمَدِ
هناك حيثُ تشقّ الجيب أرملةُ
وجنْبَها طفْلها فوق الترابِ ردي
وحيث يصرخُ مِنْ بينِ الركام فتى
واضيعة العُرْب واذلّاهُ يا بلدي
وحيثُ تبصرُ في بيت بلا جُدُرٍ
مستوحش يزدهيه الصمْت مُنْفردِ
شيخا ضعيفا لهُ وجْه يفيضُ أسىً
مشى عليه شحوبُ اليأْس والسُهُدِ
تحسّ أنّك في دنيا مؤرْجحة
بين الفناء وبين الذل والنَكَد