تخطَّ إلى المحتوى

وبقيت وحدك في الطريق تسائل

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

وبقيتَ وحدك في الطريق تسائلُ

هل للجريح معابرٌ ومداخلُ

أم أُطبقَ الأفقُ البهيُ فلم تعدْ

عيناك يُمتعها الجمالُ الرافلُ

تلقيك في شبق التلظيَ محنةٌ

ويضاجع الآمالَ ظلمٌ عادلُ!

هاجرت حيث الريح ألقت حملها

ومواجع الأيام منك حواملُ

يعلو على ملح الرغيف توجعٌ

وبه من الفقْد اللئيم جحافلُ

يلقيك نعلك في سرابٍ ساخرٍ

لكنّ قلبك مايزالُ يحاولُ

وأرى دموعك ساكباتٌ فيضها

تروي الطريقَ وللسحاب تغازلُ

ورسمت للأحلام باب حديقة

لكن بابك عن دروبك سائلُ

في جرح قلبك وردة جوريةٌ

ولأجل ورد القلب ليلك زائلُ

أمي يُكبلني البعاد بحسرتي

أبكي وتشْرِقُ بالحنين رسائلُ

أمي ولهفة خافقي لو أرتوي

وتضم وجهك في الخيال أناملُ

أمي بلوحتيَ اضطرامٌ موغلٌ

يعوي اشتياقيَ والأنام غوافلُ

هي لوحة الزمكان ترسم عجزنا

ويمجُها الألوان ليلٌ كاحلُ

وعذاب أهليَ قد طغى في كنهها

ومشتْ بأوجاع القلوب جداول

ومقيدٌ في قعر قهريَ ساقني

نحو التغرب مدفعٌ وزلازلُ

أنا آخر الأوجاع قربان الوغى

تعتاش من جسدي الهزيل جحافل

في مهجتي بنت الغزاة عروشها

لعبت على رأسي القتيل قبائلُ

ومرنحٌ في الصفر أجمعُ لقمتي

متوغلا في اللاوجود أناضلُ

أنا لعبة الغربان بيدق مجدها

زيتٌ انا وذخائرٌ ومعاملُ

زيتٌ وأبقى بالشتاء مجمدا

ودمي وقودٌ للمداخن شاعلُ

زيتٌ ولكنّ المجاعة قسمتي

ترف الكبار على الجياع مقاصلُ

غرْنيكَ يارسامها لم تكتمل

مازال موت صارخٌ يتماثل

مازال حيتان البحار بغيّهم

سيقت على شرف اللئام عوائل

مازال لون الدمع لون عيوننا

مازال حزنٌ قائمٌ يتآكلُ

مازال في الأفق المطل حمامة

ذُبحتْ وهاجرت القلوبَ بلابلُ

وهبوب ريح الظلم تُطفئ شمعنا

فيُغالبُ الألوان لونٌ ناحلُ