تخطَّ إلى المحتوى

النهر ساج وصفو الليل منتشر

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

النهرُ ساجٍ وصفْوُ الليلِ مُنتشرٌ

ينسابُ في كلِّ شئ غايةَ البُعُدِ

كأنما الليلُ إذْ يمتدُّ راهبةُ

راحتْ مُفكّرة في معبد الأبدِ

كأنَّ دُنيا مِنَ الإلهام قدْ فُتِحَتْ

فراح دفّاقُها ينصبُّ مِنْ صُعُدِ

فانزاح عنْ كُلِّ شئ ما يُحجّبُهُ

وحُرّرتْ مُهْجَة مِنْ ربْقة العُقَدِ

كأنما النفسُ إذْ حَلّتْ سكينتُها

في عالم بمعاني اللطْف مُحْتشدِ

تمازجتْ في مداها كلُّ خاطرةٍ

بخاطر أزليٍّ غير ذي أمَدِ

لا الأمس تذكرُ منهُ ما يُكدّرها

ولا ترى حكمة في حمْل هَمِّ غدِ

ومشهد للمراعي راح يوقظها

مِنْ غفْوة الظهْر لحْنُ الصادحِ الغَرِدِ

والشمسُ تبعث مِنْ انوارها لُججا

زحّافة في امتداد غيْر ذي أَوَدِ

والأرضُ مُخْضلّة خضراءُ طافحةُ

بالطِيْب ترفل في أبرادها الجُدِدِ

والنهرُ يبعثُ أنغاما مُحبّبة

تسهو بها النفسُ مِنْ همٍّ ومِن كَمَدِ

قد أورد النفس دنيا غير عالمِها

فتّانة السحْر لَمْ تُولَدْ ولَمْ تَلِدِ

حتّى إذا امتدَّ ظلٌّ واعتلى شفقٌ

وغيّب الشمس مجرى ثمَّ لَمْ تَعُدِ

ولاح في الأفْق نجْم جِدُّ مؤتلقٍ

وأوشك الدرب أنْ يظلم أوْ فَقَدِ

وراح راعي غنيمات يجدُّ خُطى

سعْيا إلى حيث يلقى راحةَ الجَسَدِ

تغيّرتْ صورُ الأشياء والتحفت

بُرْدا جديدا بما في الكون مِن بُرُدِ

وانساب نورُ فوانيس مُعلّقةٍ

يُفاخرُ الشُهْب في الإشراق عَنْ بُعُدِ

ثم استطالتْ أحاديث مُشوّقةُ

يبدو على الليل منها الضَعْفُ إنْ تَزِدِ

تكاد تدرك في قول يفوه بِهِ

طفل معاني ما دارتْ على خَلَدِ

وللنفوس طِباع حَسْب منشأها

يعيا لها الفكْرُ إذ يأتي بمُعتَقدِ

وما الخلود بمُسطاع فنبلغُهُ

لكنْ يظلُّ حليف الشوق والأبَدِ