هذا الغروبُ كغورِ الروحِ مُكْتئبُ
تظلّهُ مِنْ مجاهيلِ الأسى سُحبُ
هذا الغروبُ تراتيلٌ مُعذّبةُ
أفاضها خافق أحلامُهُ الشُهُبُ
قد امتزجتُ بهِ ظلا كما امتزجتْ
جداول في مصبٍّ راحَ يصطخبُ
الأرضُ في لونها المخفي قد بَرزت
ظلا للونِ ظلالِ الليل يقتربُ
وفي السماءِ إذا ما زانها شفقٌ
مجامرٌ من هيامِ الروحِ تلتهبُ
كانّما هيَ حبّات القلوبِ وقدْ
تناثرتْ مِنْ جوى في النفسِ يحتجبُ
كأنّ نهرا وراء الغيْبِ أوصلني
بالأرضِ أمواجهُ الأنسامُ واللهبُ
والماءُ إذْ يتهادى مِنْ عل صببا
يبثُّ شكوى غريبٍ راحَ ينتحبُ
هذي هي النفسُ أشتاتٌ مُشتتةُ
راحتْ بكلّ مفيض السحْرِ تُنتَهبُ
أحسُّ لحْنا عجيبا راحَ يُبْدعهُ
الماءُ والظلّ والأضواءُ والعُشُبُ
ما أجمل اللحْنَ لمْ تسمعْ بهِ أذنٌ
لكنْ يحسّ بهِ الوجدانُ والعَصَبُ
يا للمُذابِ أسى يا للصريع جوى
مِنْ نسمة مِنْ ديارِ الأهْلِ تقتربُ
تقاذفتهُ الليالي عن مرابعهِ
فهْوَ الشجيّ لذكْرِ الصحْبِ يضطربُ
وهْوَ المشوقُ لدنيا السحْرِ يعصرهُ
وَجْد إليها ويُذكي نارَهُ طَرَبُ