بعدَ الوداعِ تداعى القلبُ منكسرا
يروي عن الراحلين الودَّ والأثرا
يا صنوُ يا توأمَ الروحِ التي نزفتْ
يا كيفَ أسعفكَ الإيلافُ أنْ تذرا
إنّي لأذكرُ سمتًا كنتَ تسلكُه
إني لأسمعُه من بعدكم وأرى
(مهدي عليُّ) الذي في كلِّ نازلةٍ
حلّت بأمتِنا تلقاهُ مُنفطرا
فكم أفاضَ بدربِ الخيرِ من كرَمٍ
وفي التزامهِ كم أسدى لنا عِبَرا
وفي سريرتِه الغراءِ من عجَبٍ
كأنَّني بفتى لم يعرف الكدَرا
والرفقُ منه لأهل الأرض قاطبةً
ومن سماحتهِ يُهدي الجليسَ قِرى
لكنّه ينبرِي للحق مندَفعًا
فلا يهابُ على دحْضِ الهوى خطَرا
لا يرتضي غيبةً في جوِّ مجلسهِ
فيُحجمُ الناسُ عنها حيثُما حضرا
أَحبَّه الخلقُ إقرارا لسيرتِه
فاللهُ من حبّه أدنى له البشرا
فارزُقْ إلهيَ شطرَ الروحِ رحمتَكم
فقد أتاكم وإني بعدُ منشطرا
ماذا يعزِّيني في نفسي إذْ رحلَتْ
إنّي أراه أنا، إنّي (أبو عُمرا)