تخطَّ إلى المحتوى

في الليل كان لقاؤنا في مطعم

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

في الليلِ كان لقاؤنا في مطعمٍ

صَدَحتْ من المكسيكِ فيهِ قياثرُ

قد أسكرتني بغتة نظراتُها

فلخمرةِ النظراتِ طعْمٌ آخرُ

في وجهها القمحيّ عرْسُ سنابلٍ

نضجتْ فباركها الربيعُ الزاهرُ

ويطلُّ مِنْ أعماقِ عينيها الضحى

ورموشُها السوداءُ سِحْرٌ آسِرُ

تتألقُ البسماتُ فوقَ شفاهِها

وكأنّها روضُ بديعٌ عاطرُ

من أنتَ؟ تسألني وتُبدي دهشة

أمنجمٌ أمْ ساحرٌ أم شاعرُ

فصمتُّ ثمّ أجبتُها مُتبسّما

سأقولُ ما قالوا ولا أتفاخرُ

عُذرا فلستُ منجّما أو ساحرا

لكنّ شعري قِيلَ عنهُ ساحرُ

أنا لستُ من هذي البلادِ وإنّما

أنا مُبحرٌ كالموجِ بلْ أنا طائرُ

ضاقتْ بيَ الدنيا وضقتُ بها لذا

أنا هكذا طولَ الحياةِ مُسافرُ

ما عادَ لِيْ ماضٍ ولا مُستقبلٌ

زمني الذي أحياهُ.. هذا الحاضرُ

فارقتُ ذاكرتي وعشتُ بدونها

مَنْ يصحبِ النسيانَ فهوَ الظافرُ

قدْ كانَ لي وطنٌ جميلٌ آمنٌ

غدرتْ بهِ الأحقادُ فهْوَ مقابرُ

فيهِ رضعتُ الحبّ منذ طفولتي

لولاهُ مُتّ وماتَ فيّ الشاعرُ

ما مِنْ عزاءٍ غيرِهِ أو سلوةٍ

هوَ زاديَ المخبوءُ حينَ أحاصرُ

فلتصغي يا حسناءُ لي فأنا هنا

اليوم لكنّي غدا سأغادرُ

القوّةُ الرعناءُ في جبروتها

لنْ تقهر الحبّ الذي هوَ قاهرُ

الظافرونَ بحقدهم وبمكرهم

هُمْ خاسرونَ وكلّ شئ عابرُ

بالحبّ تنبعث الحياةُ وترتقي

مهما أشاع الموت وحشٌ كاسرُ

أنا رابحٌ في الحبّ رغْم خسائري

فمشاعري دُهشتْ لقولي خاسرُ