حمدتُ إلهي إذ قضى لي بفضله
مسيري إلى البيت الشريف المعظَّمِ
فشكراً له إذ قد قضى لي بعُمرةٍ
وأوقفني بين الحطيم وزمزم
وطفْتُ ببيت الله وقتَ قدومنا
وقبَّلتُ ذا الحجرَ المكرَّم بالفم
وصافحتُ ركنًا لليمان براحتي
مِراراً وهذا من مواهب مُنْعِم
وبعد طواف البيت صلّيتُ ركعتَيْ
نِ عند مقامٍ للخليل المكرَّم
وقمتُ قياماً بعد ذلك داعياً
بملتزمٍ أرجو لغفران مأثم
وجاوزتُ من بعد الدعاء لزمزمٍ
فمن مائها بطني تضلَّع فاعلم
فجاوزْتُها ثم انصرفتُ إلى الصفا
ببابٍ إلى تلك الصفا كان ينتمي
فمنها ابتدا سعيي وجئت لمروةٍ
فبينهما سبعًا سعيتُ بذا فَهْمي
وحلَّقتُ رأسي بعد ذلك شاكراً
لربٍّ يوالي من يشاء بأنعم
فيا ليلةً قد بتُّ فيها منعَّماً
بأمّ القرى العليا مُنَى كل مسلم
أصلِّي صلاةَ الفضل بالمسجد الحَرا
مِ تلقاء باب البيت أعظِمْ بمغْنم
وصلّيتُ في كل الجهات مواجهاً
لكعبةِ ربّي ذي هباتٍ وأنعم
وصلّيتُ أيضاً تحت ميزابِ رحمةٍ
دعوتُ به ربي مجيبي ومكرِمي
ولم أنسَ تجوالي بمكّةَ حافياً
لتظفرَ رجلي في ثراها المنعَّم
ومتَّعتُ عيني إذ نظرتُ إلى أبي
قُبَيْسٍ فشكرًا للإله المعظَّم
فأسأله في أن يقدِّرَ عودتي
إليها لأقضي الحجَّ في لبس مُحرِم
ويرزقني أيضاً زيارةَ أحمدٍ
وألثم تلك الأرضَ بالأنف والفم
سلامٌ على تلك البقاع وأهلها
هي الغاية القصوى لدى كل مسلم
إلهي فقدِّرْ لي زيارةَ أحمدٍ
وصلِّ عليه يا إلهي وسلِّم
إلهي كما أوصلْتَني عند بيتك ال
مكرَّمِ أوصِلْني لقبر المكرَّم
أسلِّمْ عليه واقفاً متضرِّعاً
وتسكب عينايَ الدموع وتنهم
وأقْرِئ ضجيعَيْهِ السلامَ مواجهاً
لروضته الخضراء غاية مَغْنمي
وأذهبُ أيضاً للبقيعِ مسلِّماً
على صحبه والآل أهلِ التكرُّم
وأذهب من بعد السلام عليهمُ
لأُحْدٍ لعمِّ المصطفى خيرِ مُكْرَم
وأذهب أيضاً بعد ذاك إلى علي
لكوفَةَ كي أهدي سلامَ المسلِّم
ومن بعد ذا للشام أذهب مسرعاً
إلى الأنبيا والرُّسْل أهل الترحُّم
ومن بعد ذا آتي لطيبةَ ماكثًا
بها لمماتي في سرورٍ وأنعم
سألتُكَ يا ربِّ استجبْ لي وأحسنَنْ
لخاتمتي يا ربِّ واغفر لمجرم
وكن لي رؤوفًا في دُنايَ وبرزخي
وأُخْرايَ واغفرْ واعْفُ عن كل مسلم
أيا ربِّ وارحمْ والديَّ وإخوتي
وجلِّلْهمُ بالخير منك وعَمِّم
وصلِّ على أزكى الأنامِ محمدٍ
مع الآل والأصحاب طرّاً وسلِّم