كم توقّفتُ عند شَطِّكَ حينا
فملأتَ الفؤادَ شعرًا وسحرا
تَتَملَّى العيونُ منك جبينا
من جبين الصباح أسطعُ فجرا
أنت أشهَى طلاقةً وسكونا
وانهلالاً وأنت أجمل بِشْرا
إن هذا السكونَ يغمر نفسي
من لقلبي برُقْيَةٍ من سكونِكْ؟
من لروحي بحسْوةِ المُتَحَسِّي
من صفاءٍ تُذيعه في فتونِكْ؟
ما لهذا الصفاء يُغْرقُ حِسِّي؟
ما أراه إلا أرقَّ لُحُونك!
قفْ على الشطِّ ساعةً وتأمَّلْ
منظرَ النيل في سكون الماءِ
اجتلِ الحسْنَ مِلْءَ عينيكَ وانهلْ
من صفاء يُنْسيك كل صفاءِ
إيهِ يا نيلُ كم يطوف بقلبي
عند مرآك من بَهيِّ المعاني
إن كبا الشعر دونَهُنَّ فحسبي
أن أراني مسبحًا من جَناني
إيه يا نيلُ كم بنيتَ حياةً
وصحبت الزمان في خَطَراتِكْ!
قد نبَتْنا على ثراكَ نباتًا
وطَعِمْنا الجَنيَّ من ثَمَراتك
لا تُرَى الأرضُ ما حللْتَ مَواتًا
إذ تسيرُ الحياة في خُطُواتك
أنتَ أجريتَه شهيّاً فُراتًا
كل حيٍّ أنفاسُه من فراتك!
يا أخا الدهر كم ولَدْتَ بُناةً!
مَنْ على الأرض سابقٌ لبُناتك
إن تكن قد عَدِمْتَ حينًا رُواةً
إن هذا الترابَ خيرُ رواتك
بِشْر واديكَ يقظةً وسُباتًا
أيُّ شيءٍ أحْلَى له من سُباتك؟