تخطَّ إلى المحتوى

هيفاء يا رمز الجمال تورعي

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

هيفاءُ يا رمزَ الجمال تورَّعي

لا تزهقي نفسي ولا تتسرَّعي

بلغ الزُّبى سيلُ الجفاء وكلّما

زدتِ يزيد بك الهُيام ومطمعي

ويزيد شوقي فيك حتى إنه

قلبي بغير هواك لم يتولّع

وشكوتُ أمرَك للفضاء وشهبه

وعرضتُ حتى للكواكب مفزعي

وأتيتُ أشكو للبحار بما جرى

وأبثّ آهاتِ الهوى من أضلعي

وإذا بهم متحيرون جميعهم

في أمر عشقٍ حائرٍ متفجِّع

فرجعت مكسورَ الخواطر هائمًا

كحمامةٍ فقدت بنيها لا تعي

فأتيت أهلي والظلام مخيِّمٌ

ووقعت منهوك القوى في مضجعي

ولعلَّ تغفو مقلتاي هنيئةً

أنَّى لها والنفس لمّا تهجع

فأتيت خِلاني لأشكوَ لوعتي

فرأيت منهم مطمعًا في مطمعي

وذهبت أشكوها لراهبِ ديرها

وسكبتُ عند رحابه من أدمعي

وإذا به يحنو عليَّ ببسمةٍ

وأشار هاهي من تحبّ هنا معي

ملأ الحبورُ جوانحي فأتيتها

وكأنما أني دنوت لمصرعي

ناداني يا هذا تورَّعْ إنها

محجوبةٌ إلا عن المتورِّع

فأتيت أُعلن في المساجد توبتي

وغدوت كالمتعبّد المتخشِّع

وزهدتُ عن دنيا الملاذ وطيبها

وتركت أقداحي وكلَّ تمتُّعي

وغدوت قوّامًا بليلي كلِّه

وكذاك صوّامًا بيومي الأتلع

وعففتُ عن زادي وصرت كأنني

شجرٌ ذوى في بطن وادٍ بلقع

وكأنني العصفور جُرِّد ريشُه

أشجاه منظرُ شكله المستبشَع

وبقيت أرزح تحت وطأة قسمتي

بسنين عُدَّت أربعًا في أربع

ودعوت ربّي والدموع تناثرت

أنعمْ عليّ بشملها المتصدِّع

بعد اللتيّا والتي قابلتها

وإذا بها قد شاركتني مرضعي