يَا لَحظِّي بِصُحْبةِ الأمجادِ
مِن كرامٍ كبيتِ آلِ الجَرادي
مَن تراهم فلا تَحُسُّ غريباً
مِن وئامٍ وألفةٍ وَوِدادِ
وَهُمُو عزمٌ في اللقاء كأسْدٍ
ضارياتٍ، تَكُرُّ كَرَّ العَوَادي
وَلِقلبٍ مِن الصَّداقةِ شَهْمٌ
وَلِعبدِ الفتَّاحِ، مَهْوى الرَّشادِ
نَفَرٌ إنْ تراهُ أقبلَ جَمْعَاً
وَهْوَ فردٌ، وَإن تولَّى كَنَادِ
طيَّبَتْهُ العُلى كَأكرمِ رُوحٍ
واصْطفتْه الرُّؤى كأجملِ شَادِ
ما تراهُ وقد تهادى بليلٍ
كنُجيْمٍ يَؤُمُّ ربَّ العبادِ
نحو بيتٍ مُعظَّمٍ في قَرارٍ
من صفاءٍ، وربوةٍ مِن جَوادِ
بات يدعو وكعبةُ الله تبدو
في جلالٍ تروي عليلَ الصَّادي
زاد نوراً، كأنَّ صوْتاً دعاهُ
طِبْ فؤاداً، ونورُه في ازديادِ
لستَ تدعو سوى كريمٍ، فأبشرْ
نِلتَ بالقربِ شارةَ الإسعادِ
ما أحيلى نميرَ زمزمَ فاسمعْ
منه ذكرى تألُّقِ الأجدادِ
يوم حَلَّتْ هناك بالبيت أهْلاً
فحَمَوْا "هَاجَراً" من الأوغادِ
ثمَّ غَذَّوْا وَليدَها مِن خصالٍ
سامياتٍ، وسَقَوْا حرفَ الضَّادِ
يا لَذِكْرى وكم تجلَّتْ نسيماً
ذاتَ شوقٍ على صحاري فؤادي
كم أثارتْ في داخلي مِن حنينٍ
لمهادي، وموطئي، وبلادي
لو تعرِّجْ على "الحجونِ" فتُصغي
ستخبِّرْ ملاعبي عن جِلادي
سوف تحكي جدرانها أو ثراها
إن تهاوتْ على صداها الأيادي
ما تراني تنفَّسَ الغيم قلبي
وتداعى، إلا ادَّكرتُ بُعادي
فَأناروا ليلَ الجوى مِن بكائي
وأقاموا ليلَ الهوى مِن سهادي
يا مَلاذاً لطائفٍ مِن قصيدٍ
لم يجِد في زمانهِ من نجادِ
لي رجاءٌ وأنت أهلُ وفاءٍ
أن تخطِّي صحائفَ الآبادِ
إنَّ صبحَ الحياةِ بعدكِ ليلٌ
ربَّ ضوءٍ يشقُّ ليلَ رمادِ
لي صديقٌ لديكِ لا تخذليهِ
ذكِّريهِ معاهدَ الزُّهَّادِ
وانفحيهِ روائعاً من تراثٍ
شاعريٍّ، وبلِّغي مِن مُرادي
لقِّنيهِ صَبابةَ الشِّعر كأساً
عَاقريهِ مُدامةَ الإنشادِ
علَّ شِعراً يَطلُّ منه جديداً
أو نِثاراً كرنَّةِ الأعوادِ