قلبان كم جَمَحا في الحب واجترحا
كلٌّ جريحٌ وكلٌّ منهما جَرَحَا
قالت أتذكر أيامًا لنا سلفت
قبل الشباب وعيشًا كان قد سمحا
ثم افترقنا ولم تينع بواكرُه
حتى اغتربتَ فلم تنعُمْ بما سنحا
ماذا لقيتَ من الدنيا، وهل ضحكتْ
لك الحياة وعادت بعدنا مرحا
وهل نعمتَ بوصل الغانيات، وهل
شُغلت عنا بأخرى حسنُها رجحا
أو اكتويت بشوقٍ نارُه استعرتْ
على الجوانح والقلب الذي جنحا؟
قلت اسأليني فدمعي شاهدٌ وكفى
إن كنتِ ساليةً، فالشوقُ ما برحا
وما ذكرتُكِ في فجرٍ ولا سحرٍ
إلا شرقتُ بدمعٍ فاض فانكبحا
وما شربتُ على صفوٍ ولا كدرٍ
إلا أفقتُ وعفتُ الخمر والقدحا
وصوتُك الحلو كم غنّى وأطربني
قبل الشباب، وكم أوحى، وكم شرحا
وكم تردَّد في سمعي وذكَّرني
به كناري إذا غنّى وإن صدحا
وا رحمتاه لقلبٍ شابَ معظمه
وسال دمعًا فلم يردعه ما سفحا
ملكتِ روحي وحسّي فافتقدتهما
كمن تشرّدَ أنَّى حلَّ أو نزحا
وضاع عمري فرُدِّي بعضَ ما ملكت
يداك قالت ردْدنا بعضَ ما سنحا