تخطَّ إلى المحتوى

دنا الطيف يا ليلى وما زال ساريا

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

دنا الطيف يا ليلى وما زال ساريا

خذي لي من الطيف الأمين أمانيا

فعهدي بطيفي مثل طبعيَ عازفًا

وعهدي بطيفي مثل عهديَ وافيا

أحن إذا شطَّ الخيال، وإن دنا

فرقْتُ وطارت شعبةٌ من فؤاديا

وإني لصبَّارٌ على كل غمرةٍ

فما بال أنفاسي صدعْنَ التراقيا

كأن فؤادي يومَ قيل محمدٌ

جناحٌ عتيقٌ بات في الفخّ هافيا

تجرّعتُ فيك الكأس حتى ثمالةٍ

أغصّ بما فيها فيزداد ما بيا

بنا منك ما لو كان بالناس بعضُه

لجزُّوا رقابًا أو لشقُّوا نواصيا

ولما رأيت الصبر عَزَّ طِلابه

زجرتُ لساني فيك ثم بدا ليا

فناديت حلمي أن يثوب فلم يُطِقْ

فؤادٌ به من جذوة النار ما بيا

سَمِيَّاك «شوقي» و«الخليل» تهيّبا

أعذتُ الوفا لما اتّهمت بيانيا

فأعذرت وحدي ليس للشعر حيلةٌ

وأسرفَ في اللوم العذول تماديا

وكرَّتْ عليك الأربعون فهل نوى

«خليلك مطرانٌ» وصان رجائيا؟

وعهدي «بشوقي» كالخضمّ تدفقًا

فما بالُ شوقي اليوم أطرق ساهيا؟

وشوقي الذي يرثي الشموس إذا هوت

فيبعثها بعد المغيب كما هيا

أهبْتُ بهذا الشرق دهرًا ولو صحا

لهوَّمَ من نومٍ وحُمَّى لياليا

وناديتُ قومًا في حمى النيل نوُّمًا

فرجَّعَ واديه الصدى متناديا

ولو نَفَخَ الصورَ الملائكُ فيهمُ

وحمحم جوف الأرض بالنار راغيا

ولو أرسل الروحُ الأمين أذانه

فكبَّر حتى الجنُّ والوحشُ عاويا

لقالوا صحونا طال واللهِ نومنا

وكان عميقًا ذلك النوم هانيا

عتبتُ على قومي وفيهم ملالةٌ

ولو شغفوني ما ادَّخْرت عتابيا

عتبتُ على قومي وحسبيَ ناصحٌ

ولو شاء قومي بلَّغوني مراديا

عتبتُ على قومي وما زلت عاتبًا

وعهدي بقومي يؤثرون المُحابيا

إذا دُوهنوا قالوا حبيبٌ ملاطفٌ

وإن جوبهوا ولَّوا غضابًا نواعيا

فلستُ إذا شئتم حبيبًا وإنما

أنا الجاهليُّ الجِلْف طبعي حلا ليا