لبّى صريخَ المستغيثِ بعيدَا
ومشى إليه مشمِّرًا صنديدَا
عَجِلاً يُسابق صحبَه أن لا يرى
من قبله أحدًا يخرّ شهيدا
يُصْلي المواقعَ نفسَه، وسماءها
حِمَمًا تصبّ بها الوغى ورعودا
بجَنان ثَبْتٍ في المعارك لم يُبلْ
أشَحَى ضِباعًا أم أثار أُسودا
حتى تكشّفَ ليلُها عن باسلٍ
للصبح يُوقد من دماه عهودا
مُتبسّمٌ وعلى شفاهه أحرفٌ
ما انفكّ يطبعها فتًى ووليدا
لبّيكِ - لكنّا حُماتكِ - إن أتى
منكِ النداءُ، ولن نكونَ وقودا
لبّى النداءَ وكلُّ عزمٍ فوقه
حدٌّ، بعزمٍ لا يُقرّ حدودا
مُتسرّجًا صلبَ الحديدِ يسوقه
بأشدَّ منه صلابةً وحديدا
لم يخشَ إن أثرى البطولةَ موقفًا
أرأى ثناءً أم أصاب جحودا
أغنى العيانُ بها القريبَ مُردّدًا
أصداءَ ما نقل الأثيرُ بعيدا
أبناء جنديٍّ تقحّمَ مُلقيًا
ظلاً على درب الفداءِ مديدا
صدَّ الرصاصَ بصدره علَّ الذي
من بعده يصل المدى المنشودا
خلِّ المساومَ ما أراد غريمُه
يملي فيكتب ما يشاء بنودا
فبحسب رافضة الجراحِ مقالةً
أن لا تطالب ناظرًا وشهودا
وفداءُ أوسمةِ الفخارِ - بأنها
تَنَكٌ - لأوسمةٍ طبعنَ صديدا
لبّى النداءَ وسار موكبُ نعشهِ
فوق القلوبِ تشقّ فيه حشودا
يجري وزغردةُ الأمومةِ إثرَه
شدوًا يقاطعها الشجى ونشيدا
وحديث أوطانٍ تُفاخر أنها
هزّتْ لذيّاك الرضيعِ مُهودا
وبأنها شدّتْ عليه قماطَه
طفلاً، وشدَّ لها النطاقَ وليدا