تخطَّ إلى المحتوى

جليس الهم والصخب

غير معروف

٥٣ بيت

المتفرقات

جليسَ الهمِّ والصخبِ

وبي ما بي من التعبِ

قضيتُ الوقتَ منتظرًا لحافلتي وعن كثبِ

وكان الموقفُ المشؤومُ مزدحمًا

ككلِّ أماكنِ الوطنِ

أمامي تجلس امرأةٌ جلوسَ الموتِ في الوثنِ

فلم أرَها سوى امرأةٍ بلا شجنِ

ولا تسأل عن السببِ

فهذا الصدُّ من تعبي

وبعد دقائقٍ مدَّت يديها تحت معطفها

وشدَّت مثل ناسكةٍ كتابًا منه كي تقرأْ

كمثلِ الكنزِ كان بها وأُخرجَ خارجَ المخبأْ

ومدَّت فوق عينيها عبوسًا خلتُه بسما

وصارت في قراءتها جمالًا صافيًا وغدا

وأمسًا حاضرًا، وغدا

حلاها في المدى رسما

وقلبي آهِ من قلبي

وقلبي كابتٌ كالليلِ يحبس فيه ضوءَ الفجرْ

لينشرَه على الدنيا نسيمًا من عليلِ الشعرْ

يغازل فيه هالتَها ورونقَها...

جدائلَها ونظرتَها...

وعينيها وراحتَها...

أصابعَها

برقتها التي تمضي تداعبُ رقةَ الأوراقْ

غدا قلبي يناظرها كما المشتاقُ للمشتاقْ

كمن سحرتْه جنياتُ عالَمِنا

فلمْ يقدرْ لردِّ السحرْ

غدتْ كالعطرِ في نظري فكيف يُردُّ سحرُ العطرْ؟

وراحت تقلب الصفحاتِ تقرؤها

أيا عمري... أيا قلبي

فصرت أحب أن أغدو كلامًا في ربى الورقِ

تُقلِّبني أناملُها أحسُّ بها على عنقي

تلامسُني تؤانسُني...

تقبِّلني لتنجيني من الغرقِ

غرقتُ ببحر عينيها يغازلها هوى الكتبِ

وحتى أنني ما عدتُ أذكر عندها تعبي

نسيتُ مواجعَ الصخبِ

لأشهدَ ثغرَها شفتين من عنبِ

بعنقود السما الرطبِ

برقصِهما على الخشبِ... بمسرح فكرها الأدبي

كتابٌ في يد امرأةٍ يفوق خرافةَ التجميلْ

ويسكبُ في ملامحِها جمالًا لا تضاهيه

بناتُ الكون أجمعِهِ

كترياقٍ خرافيٍّ تأتّى من منابعِهِ

وأفضى من عجائبِهِ

عليها فتنة العجبِ

ونورَ الماسِ والذهبِ

ولمّا كنتُ أرقبُها سمعتُ نداءَ حافلتي

ولكن ظلّتِ الحسناءُ قارئةً وغارقةً

فلمْ آبهْ لحافلتي

كحيرانٍ ومضطربِ

هوى في حضرة الطربِ

سمعت نداءَها لكن... أنا المسحورُ لم أجِبِ