قلت للعين ساعةَ التوديعِِ
أنجديني بقلبيَ المصدوع
ما شفاني ولم يبرّد غليلي
كلُّ ما تسكبينه من دموع
علني إن سكبتُ قلبي دموعًا
مستريحٌ من ناره في الضلوع
ان هذا الفؤاد أصل عذابي
وهواه الجموح سرّ خضوعي
جَزِعٌ في الفراق جدّ هلوعٍ
وأراه لم يقضِ رهنَ الهلوع
فلعل الأيام قد أنظرتْه
لصدوعٍ تُرديه إثْرَ صُدوع
بكرتْ بالشجون ميعةَ عمري
والبواكيرُ ترتوي بالربيع
كلما أغدق الزمانُ عليها
فالتباشير بالخصيب المريع
لستُ بعد الديار أطعم صفوًا
لا ولا ذقتُ ساعةً من هجوع
وإذا أُغمضتْ عيوني تراءى
ليَ في الدمع من يزين ربوعي
أسرةٌ ساءها الزمانُ ببعدي
وصِحابٌ رأيت فيهم دروعي
لو تبيّنتَ ما بنا من شجونٍ
شمتَ ما بي يفوق وَجْدَ الجميع
مطلقُ الدمع مرهق النفس أُسْقى
جُرعةَ البين مثلَ سُمٍّ نقيع
أُخمِدتْ جذوةُ السرور فأوقِدْ
فوق مثوى السرور نارَ الشموع
علّ هذا الظلام ينجاب عني
بلذيذ الحياة أو بالرجوع
عَزِّني إن تشأْ بأيّ عزاءٍ
فالأسى فدية المكان الرفيع
ولوَ انّي لم أرجُ فضلَ الأماني
لم أشاهد مصيبةَ التوديع