هدأ القلبُ مترعًا بالشقاءِ
فهدوءًا يا سَوْرةَ البرحاءِ
إن روحًا تُفدى بنفسيَ هبّت
من ثراها تطوف بالأحياء
فلعلي إن بتُّ أصغي إليها
واجدٌ عندها نشيدَ عزائي
الزمان الخؤون حطّم نايًا
كنت أسلو به لواعجَ دائي
لحنه أعذب اللحون لروحٍ
تتنزَّى جوًى من الأرزاء
أيُّ صوتٍ أحبُّ من عَذْب صوت ال
أمِّ لمّا تحنو على الأبناء
إن سمعتَ النشيد من عذب فِيها
خلتَه هابطًا من الجوزاء
أيها السامعُ النشيدَ خشوعًا
إنه من لحون مَلْكِ السماء
رُبَّ من مات في سبيل نشيدٍ
كان عذبًا في أذنه الصغواء
جاد بالنفس ذائدًا عن حماه
وحِمى المرء مهبطُ النعماء
من يَجُدْ بالفؤاد يحيَ عزيزًا
خالدَ الذكر مشمخرَّ البناء
من سوى الأم يستحثّ بنيه
للمعالي عن حمأة الأهواء؟
فيرون ارتشافَ ثغر المنايا السْ
سُود ِأشهى من مَبسم العذراء
لهفَ قلبِ اليتيم يضحك منه الدْ
دَهرُ والعينُ خُضّبت بالدماء
ويحَه لم يدعْ له الدهرُ إلا
ذكرياتٍ كالنار في الأحشاء
كلما كاد يقصر الطرفَ عنها
لذعته كلذعة الرمضاء
أيها اليائسُ الحزين تنبَّهْ
إنما أنتَ عُرضةٌ للبلاء
مضّه الدهرُ بالمنون، فشاعت
عينُه في السماء والغبراء
يائسَ القلب، ثائر النفس، يشكو
سهمَ عُسرٍ في ليلة عسراء
يرسل الصوتَ خارقًا حجبَ الصَّمْ
تِ فتُصديه مُعولاتُ النساء
يا لها ليلةً تجسَّم فيها
عِظمُ الدهر في حلول الفناء
ليلةً زادتِ الغوامضُ في سِرْ
رِ حياةٍ أعيا حجى الحكماء
قفصُ العيش كان فيه حَمامٌ
أطلقته منونُه في الفضاء
لم يزل بعده محطَّ البلايا
في شبابٍ مشعشعِ الأضواء
عجبٌ للزمان يمزج في القَلْ
بِ ضياءَ الشباب بالظلماء
كان يلقى في طلعة الأم بِشْرًا
كصباحٍ مكلّلٍ بالضياء
ويرى في حديثها العذب روحًا
وحنانًا يُحيي قتيلَ الرجاء
من له بعدها سوى الأبِ يُخفي
دمعَه وهو نادبٌ في الخفاء
شجنٌ حلّ في القلوب فأذكى
أنفسًا لن تزال قيدَ البكاء
ليس داءٌ ما يهزل الجسمَ سُقْمًا
إنما الحزن أكبر الأدواء
ولوَ انّ الأشجان لم يك فيها
ثائراتُ النبوغ والعلياء
لقضينا، فلا الشبابَ مكدٌّ
لا ولا الشيب باسمٌ للرجاء
إن أيامنا العِذاب بروقٌ
لامعاتٌ في ليلةٍ هوجاء
والمنايا جبّارةٌ ما شفتها
أبدَ الدهر دمعةُ الضعفاء