أفقْ يا أيها المفجوعُ من أحزانكَ الكبرى
ضياءُ الفجرِ يغمرنا، لتصحو روحُنا السكرى
وصوتُ اللهِ يوقظنا، حنانٌ، بعده، يترى
كذا ارتعشتْ حناياه، على شُبّاكنا الباكي،
وخفقُ القلبِ يدعوني، أفقْ يا أيها الشاكي!
أأصحو، والدموعُ الحمر تُسكرني، فأنتحبُ؟
شظايا من لهيب الروحِ في عينيَّ تصطخبُ
أأصحو؟ آهِ لو أصحو، لكان البرءُ يقترب
وكان لقاؤنا الأبديُّ يدنو من أمانينا
ورعشاتُ الأبِ المفجوع تمحوها قوافينا
ثقالاً بعدكَ الأيامُ، تمضي في صحاريها
وأُمُّكَ في جراح الثكلِ تحيا في مآسيها
تلملم دمعَها المحروق يجري من مآقيها
فما كفّتْ دموعُ القلبِ عن تسكابها الدامي
وما ارتحلتْ نجومُ الليلِ عن عمري وآلامي!
ظلامٌ بعدكَ الدنيا، وقفرٌ بعدكَ الحقلُ
ذبولٌ بعدكَ المنثور والمنظوم والفُلُّ
يبابٌ كلُّ دنيانا، وعمري كلّه ظلّ
لقد جفّتْ عيونُ الروضِ وانساحت إلى العدمِ
فلا شمسٌ ولا قمرٌ، ولا برءٌ سوى السقمِ!