أتنسين؟ أم إن الهوى ليس يذكرُ
جمالاً تقضّى، أو سحائبَ تُقفرُ؟
أتنسين؟ لا يا نفسُ لَسْنَ سوانحاً
من الفكر والأحلام تطفو فتدثر
وليستْ دُنانا مَرتعاً لمباذلٍ
بها ينتشي العقلُ الضليل ويسكر
فمن يقطف الأورادَ في يقظة الضحى
ومن يجتني نبتَ الكرومِ ويعصر؟
ومن يُرجع الأيكَ الخصيب لأهلهِ
وأهلوه يا نفسي عقولٌ تَحَيَّر!
وأدواحُنا العطشى إلى قطرة الندى
فأنّى لها غيمٌ من الأمس يُمطر؟
وهذي الجيادُ الظامئات إلى السُّرى
تكاد بآفاق البطولاتِ تفتر
أتبقى جياداً يلجم الوهنُ زهوَها
وفارسُها المأمول حتّامَ يصبر؟
أترضين أن نحيا على شاطئ النوى
وزورقُنا المحزون كالفجر يُبحر؟!
ورُبّانُه آتٍ مع الليلِ شادياً
أغانيّ للّقيا مع الصبح تُسفر
فما لضفاف الحبّ يغتالها الرجا
وما للثرى المِخْصاب تُقصيه أنهر؟!
وثَمّةَ أمواجٌ تجوب سواحلاً
إلى مرفأٍ للحبّ تهفو وتعبر