كتمتُ خطيرَ السرِّ، والسرُّ موجعُ
وأيقنتُ أن البينَ لا بدَّ واقعُ
وأن جواز الدربِ في حُلكة الدجى
إلى الأمل المرجوّ، نكباءُ زعزع!
وكيف أُذيع السرَّ والسرُّ فيصلٌ
قضاءٌ من الأقدار لا يتصدّع
يودّ غرورُ العمرِ لو يجتني الهَنا
وتبقى شموسُ السعدِ للسعد تطلع
ولكنما الإنسانُ مُزْنٌ بفَدفدٍ
ومن حوله الأعمارُ صحراءُ بلقع!
تُغيّبه الحِدْثانُ في لُجّة الأسى
فتنطفئ الآمالُ إذ هي تلمع
وتغتاله الأيامُ كهلاً ويافعاً،
فينأى ويفنى كلُّ ما كان يجمع،
فيغدو رسوماً ذارياتٍ مع البِلى
تسفّ بها ريحٌ من الكُدر زعزع
كذا رحلةُ الإنسانِ في مهمه الدنا
فهل بعدَ هذا الشرِّ للمرء، مطمع؟!
رحيلاً رحيلاً عن فيافٍ مخيفةٍ
تراءى بخيرٍ، وهي بالشرّ تصدع!
نبيّ الهدى دنيا المنايا رزأتِهِ،
وخلّفتِه رُوحاً من الثكلِ يجرع
تَخطّفتِ إبراهيمَ في جذوة المنى
وقد كان في بيت النبوّة يسطع
فأغضى الأبُ المفجوع جفناً مُقرَّحاً
وعَبرةَ عينٍ ما تني تَتوجّع!!
ففي دوحة الرحمنِ من كنتُ أرتجي
به أن أُزيل الضرَّ، والضرُّ واقع
ستبكيكَ أقمارٌ صغارٌ أهِلّةٌ
وأمُّ لها التحنانُ والدمعُ مَفزع
سأبكيكَ حتى يجمعَ اللهُ بيننا
وللجمع واللقيا أحنّ وأضرع!