عَمَّ المصاب فكل عينٍ تدمعُ
وكذا القلوب بأسرها تتصدّعُ
والشّمسُ قد كُسفت وأُحجِب نورُها
والبدر آفلُ والحواسد رُتّع
والأنس فارقنا وأصبح راحلاً
والدهرُ أفجعنا بما هو أفظع
والكونُ أضحى مظلمًا بملمّةٍ
من هولها شُمُّ الجبال تَزعزع
حزنٌ يدوم وفرقةٌ لا تنقضي
مُقَلٌ تسحُّ ومهجةٌ تتقطّع
داءٌ عقيمٌ ما له أبدًا دَوا
خطبٌ جسيمٌ للخلائق مُفزع
رزءٌ عظيمٌ حلَّ كلَّ بلادنا
نبأٌ خطيرٌ في الورى لا يُسمع
نبأٌ يشيب الطفل حقًا نصُّه
«قد مات سعدُ زعيم مصرَ الأروع»
السيّدُ المقدام حامي قطرنا
المخلص البَرُّ الرَّحيم الأورع
فبفقده عظم المصاب بمصرنا
ولموته كلُّ الورى تتفزَّع
تنعى الديار وساكنوها إذ غدا
حشوَ التراب زعيمُها المتضلِّع
وا حرَّ قلبي والدموعُ تزفّني
سكن القبورَ الألمعيُّ البارع
تعسًا لدنيا قد أناخت رحلها
وغدت لنقل رئيسنا تتسرَّع
شأنُ الزمان يهين كل مكرَّمٍ
وسيوفه فينا دوامًا تقطع
يا أيها الأمراءُ قوموا وانشروا
أعلامَ حزنٍ في البلاد تُوزَّع
فالصبرُ فانٍ والبكاء مواصلٌ
وفؤادنا بين العوالم يجزع
والعينُ تدمع والقلوب حزينةٌ
وكذا الجوارح كلها تتوجّع
أسفي على من كان يسهر ليله
لحياة مصرَ مفكِّرًا لا يهجع
من للرئاسة والزعامة بعده
من للدفاع ومن يقول وينفع
يا مصرُ سعدُك قد غدا حشوَ الثرى
يا مصرُ سعدك قد مضى لا يرجع
تبكي ملائكة السّماء بأسرها
لرحيله بل والخلائقُ أجمع
قد فارقَ الدنيا وحلَّ بجنّةٍ
بنعيمها وقصورها يتمتَّع
رضوانُ قال مبشّرًا بقدومه
«في جنة الفردوس سعدٌ يرتع»
يا نفسُ صبرًا فالتأسّي واجبٌ
بوفاة من هو في الخلائق يشفع
أو ما رثاه الجعفراويْ قائلاً
عمَّ المصاب فكل عينٍ تدمع