تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٥٤ بيت

العتاب

وأنا واقفة،

أريدُ أن أموت

قدماي تُعَلِّمان الأرض أول درس في الطيران

وهما راسختان كصخرة

كفّي تشرب من حمرة الشفق قطرتين

بينما ذراعي تُجدِّف في رمال ليس لصراخها آخر

تتمثل أمامي امرأةٌ

كأنها قُدَّت من نار وطين

امرأةٌ تقول: لا

حين يأتيها الموت،

فيشهر سيفه في وجهها..

لا يسيل دمٌ

بل يتفجر من بين ساقيها

شلال من خصوبة

كأنه قُبلة الحياة على "وادٍ غير ذي زرع"..

يفرُّ الموتُ من أمامها مذعورا

بينما في المسافة ما بين نهديها

تتجلى فحولة الجبلِ

حين يقطع أشواطا سبعة

ولما يفِقْ بعدُ من زمزم قُبلتها.

وأنا واقفةٌ

أريد أن أموت

على ثغري ابتسامةٌ

ربما لطفل خذلتْه أمه

حين أتت به للحياة

وهي تقترف الحلم

ثم نسيتْ أن ترضعه

حتى جفَّتْ رغبتها،

بينما هو هناك

منسيٌّ على أسنة الأرض

تعزف عنه كلُّ مرضعة

فقط لأن أمه أعطت ظهرها للقطيع

وراحت تنزع عن جلدها المسامير

وترتدي أنوثتها.

أبتسم له

وللكلاب التي تلعق صراخه

وفي صمت تبكي.

وأنا واقفةٌ

أريد أن أموت

وعلى شفتي اعتذارٌ

لحبيبٍ خذلتُه

حين صدّق أنني سأقدر على التجديف

بينما تقذفني يمنة ويسرة ثوراتٌ

كنتُ أجبن من أن أعترف بسطوتها.

كان يؤمن أن الموت

سيرفع لنا راية التسليم

بينما ما تمنيت إلا أن أموت

وأنا واقفة

قدماي راسختان

كصخرة

على ثغري لطفل خذلتْه أمُّه

ابتسامةٌ

وعلى شفتي لحبيب خذلتُه

اعتذار.