عنّتْ على البالِ في ليلِ الهوى الساحرْ
والشوقُ هاجَ كموجٍ مُزبدٍ هادرْ
يا لهفَ نفسي!على قلبي ومحنتِهِ
للمستحيلِ على شوكِ الغَضا سائرْ
يا حبّذا نسمةٌ كسْلى تمُرّ بها
حتى تنُمَّ لنا عن بيتها العامِرْ
ظننتُها جانبي، كلّمتُها، خجلتْ
فقلتُ: بُوحِي، أما للصمتِ من آخرْ؟
يا قرّةَ العينِ إنّ الصمتَ يؤلمُني
ولمْ أعُدْ في احتمالِ الوجدِ بالقادرْ
يا فسحةَ الروحِ كمْ أدمى غيابُكمُ
أصابعَ الحبرِ والوجدانِ والخاطرْ!
حتى متى أنتِ لغزٌ يا معذّبتي؟
في حَلِّ عُقدتِه يتعقّدُ الساحرْ
تعطّفي، إنَّ بعضَ العطفِ مكرُمةٌ
وأرشِديني للُقيا طيفِكِ الآسِرْ
أقولُ للنفسِ دوماً حينَ تسألني:
ما اسمُها؟ لسْتُ أدري، رمزُها ساترْ
وحينَ أكتبُ حرفي كمْ أقولُ لهُ:
يا ليتَ عنوانَها في صفحتي حاضِرْ!
أقولُ للحِبرِ:مهلاً - حينَ أنزفُهُ -
أسوارُها قلعةٌ، لا ترحمُ الناظرْ
عَقلي المُطيعُ إذا ما اشتدّ بي وَلَهٌ
والقلبُ للعقلِ في شرعِ الهوى آمِرْ
حاصرتُها، قيّدتني، عُدْتُ منكسراً
دمي،دموعي،ضحايا الأمسِ والحاضرْ
كلُّ الحكايةِ أني قدْ فتِنْتُ بكمْ
ولسْتُ في خلجاتِ الحبِّ بالتاجرْ
أنا الذي يعشقُ المجهولَ في تعب
وهكذا قدَري، يا حظِيَ العاثِرْ!
وأهجرُ الشِّعرَ لكني إذا لمعَتْ
بروقُ غيمتِها أغدو بها الشاعِرْ
أنا الذي حِرْتُ في نعمى طلاسِمِها
وهيَ التي مادرَتْ أني بها حائِرْ