جَدَّ الفراقُ فمدمعي نضَّاحُ
ونياط قلبي كلهنَّ جراحُ
وبمهجتي سهم التوجّع نابتٌ
وبأضلعي جمرُ الأسى قَدَّاح
أهفو إذا جاء المساء صبابةً
وكذاك حين يلفَّني الإصباح
وأحِنُّ من فرط الشقاء كأنني
متنكّبٌ عصفَتْ به الأتراح
هيمانُ مكلوم الحشاشة حائرٌ
دامي الجفون معذَّبٌ ملتاح
تجثو على كبدي الهموم مثيرةً
فيها لواعجُ ما لهنَّ براح
وتُثَقِّل الآلام فوقي خطْوَها
وركامها حَنقًا ولا تنزاح
والذكريات عليَّ جيشٌ زاحفٌ
يطأ الجوانحَ وَقْدُها الطوَّاح
فَأبِيت مضطربَ الفؤاد مسهَّدًا
أرعى الدجى، وسميريَ المصباح
صَدَعَ الهوى قلبي وزاد بلوعتي
ونفا كرايَ وهل عليه جُناح
والحبُّ جبّارٌ تَهاب جلاله
صُلْد القلوب وتحذر الأرواح
يا عاذلي ناهيك هل ذقت الهوى؟
أم أنت من ألم الهوى مرتاح؟
لو كنت تعرف ما الهوى ما لمتني
فاكففْ فعذلك ليس فيه صلاح
لا العودُ يؤنسني برقَّة لحنه
والمقْمراتُ البيض والأقداح
جافيتُ كلَّ مسرّةٍ وتركتها
حيرى فلا كأسٌ لديَّ وراح
هيهات أسلو عن فراق أحبتي
وتجلّدي، بفراقهم، مجتاح
ليت الأحبة قبل يوم رحيلهم
تركوا ليَ الصبرَ الجميل وراحوا
أحبابنا ناموا على فُرُش الهنا
حيث النعيمُ الحلو والأوضاح
إني وإن فارقت أنسيَ بعدكم
وتشابكت مِحَنٌ عليَّ فِساح
لتهزّني النعمى ويُطرب خاطري
قمرُ السّما والكوكب اللمّاح
وتشوقني ذكرى الشباب وزهوه
وملاعبُ الصبوات والأفراح
وطلاقةُ الماضي الجميل ولطفه
والأمسيات وعهدها المِمراح
باللهِ يا زمنَ الهنا هل عودةٌ
لك من ذهابك والوصال يُتاح؟
فتضمُّنا تلك المباهجُ والرؤى
والماضيات وفجْرها الوضّاح
وهل المسرّةُ سوف تجمع شملنا
وعليه من حُلَلِ السرور وِشاح؟
وترفُّ أحلامُ الشباب فويقنا
والأمنياتُ وطِيبها الفوّاح؟
حيث الطلاقةُ والرفاهة والهوى
ونميرها المتفجّر السحَّاح
نصبو فلا للعاديات دخيلةٌ
ما بيننا ولرجمهنَّ كفاح
ونعبُّ أكواب المدامة كيفما
شئنا وشاء نعيمنا المنداح
والعيش مبتسمٌ وكل نفوسنا
نشوى فلا نُوَبٌ هناك قِباح