من سالف الدهر كان الشعر ديوانا
واليوم نزهو به شيبا وشبانا
إرث الجدود على الأيام مفخرة
وراية خفقت عزا وألحانا
بها فرحنا غداة الشمل مجتمع
فحبذا ساكن الريان من كانا
وفي دموع لها كان البكاء دما
إذا تحدر في تأبين موتانا...
وكم طربنا إلى إنشاد قافية!
عذراء ما لمحت من قبل إنسانا
وقال قائلهم يرجو الوصال بها
مثبتا للجناس التام عنوانا:
لو زارنا طيف ذات الخال أحيانا
ونحن في حفر الأجداث أحيانا
هذي محاسنها في القول بادية
غيث البلاغة بعض من سجايانا
فأبدعوا إن في إنشادها نغما
يخالط الروح أفراحا وأحزانا
علم وفكر وآداب وموعظة
في ثوب عز مدى أيامها ازدانا
نحن الذين منحناها مودتتنا
منها غرسنا بذهن الجيل بستانا
الله أنزل فيها وحيه شرفا...
والمصطفى رسخ الإعراب بنيانا
في حبها ما استطعنا – رغم قدرتنا -
أن نجعل الحب إسرارا لنجوانا
حتى جهرنا به في كل ناحية
فبورك الحب تصريحا وإعلانا
إذا كبت خيلنا فالضاد تنهضها
وإن نبا سيفنا فيها اعتلى شانا
ما أمة أهملت إرثا به ازدهرت
إلا وخاطت ثياب الذل أكفانا
فأرجعوا يا بنيها مجد سالفها
حتى نعلي بنود الضاد أزمانا
ختامها نفحة من عطر أحمدنا
صلى الإله على طه الأمين مدى