فِي القَلْبِ مِنْ جُرْحِ الهَوَى مَا فِيهِ
قَد بِتُّ رَغْمَ شُجُونِهِ أَفْدِيهِ
يَا ظَبْيَةً تَخْتَالُ مَا بَيْنَ الرُّبَى
والقَدُّ مَيَّاسٌ بِمَا يَحْوِيِهِ
مَرَّتْ فَأَيْنَعَتِ الزُّهُورُ عَلَى الرُّبَى
والطَّيْرُ رَدَّدَ لَحْنَهَا يُشْجِيهِ
يَا بَلْسَمَ المَكْلُومِ إِنْ جَنَّ الدُّجَى
لَوْ زَارَ طَيْفُكِ لَيْلَهُ يُحْيِيهِ
قَلْبِي تَعْلَّقَ وَ انْتَهَى لا رَجْعَةً
فَمَتَى الحَبِيبُ مِنَ الجَوَى يَشْفِيهِ
بِالبَسْمَةِ العَذْرَاءِ إِشْرَاقُ الدُّنَى
وبِهَا الفُؤَادُ أَتَى لِذَاكَ التِّيهِ
وشِفَاهُهَا كَأْسُ النَّبِيذِ تَعَتَّقَتْ
فَالخَمْرُ يَحْسِدُ سُكْرَهَا يَحْكِيهِ
أَخْشَى مِنَ الوَصْفِ الجَمِيلِ تَوَلُّهاً
فَالكَوْنُ يَحْيَا عِشْقَهَا أُغْرِيهِ
فَحَجَبْتُ وَصْفِي وَ اسْتَزَدتُّ صَبَابَتِي
ورَضِيتُ أَسْرِي دُونَمَا تَمْوِيهِ
قَالُوا القَصَاصُ لِمَنْ يُقَتِّلُهُ الهَوَى
فَحَمَلْتُ عَنْهُ جِنَايَةً تُؤْذِيهِ
ورَضِيتُ مَوْتِي دُونَ أَيِّ مَلامَةٍ
ووَهَبْتُ عُمْرِي قَاتِلِي أَرْضِيهِ
فَلُرُبَّمَا جَادَ الزَّمَانُ وَ عَاوَدَتْ
كَالغَيْثِ فِي وَصْلٍ لَهُ تَرْوِيهِ
ولَرُبَّمَا هَمَلَتْ عُيُونُ حَبِيبتِي
مِنْ ذِكْرِ حُبٍّ بَيْنُهَا يُشْقِيهِ
ولَرُبَّمَا تَاقَتْ لأَيَّامِ الرِّضَا
ولَرُبَّمَا رَقَّتْ لَهُ تُؤْوِيهِ
ولَرُبَّمَا ذَاقَتْ عَذَابَاتِ الهَوَى
فَتَذَكَّرَتْ نَارَ الجَوَى تَصْلِيهِ
فَتَعَهَّدَتْ وَصْلاً جَمِيلاً نَاعِماً
ضَمَّتْ حَبِيباً ضَمُّهَا يَرْقِيهِ
نَزَعَتْ سِتَارَ الهَجْرِ إِذْ طَالَ النَّوَى
عَادَتْ بِحِضْنِ حَنَانِهَا تُنْهِيهِ
يَا سَكْرَةَ الحُبِّ البَدِيعِ تَرَفَّقِي
فَالسُّكْرُ خَمْرُكِ فَاقَ كُلَّ شَبِيهِ
يَا عَاذِلِي لا تَعْتِبَنَّ فَعَتْبُكُمْ
يُحْيِي الغَرَامَ وَلا فَلَنْ يُرْدِيهِ
مَنْ ذَاقَ أَدْرَىَ لا تَلُمْ يَا عَاذِلِي
لا لَوْم يُجْدِي الصَّبَّ أَوْ يُثْنِيهِ