كَتبْتُ شِعْرِيَ للأطْيَارِ تَرْويِهِ
عَذْبَ النَّشِيدِ بِمَيْتِ الحِسِّ يُحْييهِ
كَتَبْتُ حَرْفاً كَزَهْرِ الرَّوضِ مُؤْتَلِقاً
يَبْقَى شَذَاهُ وَ إِنْ جَفَّتْ أَواَنِيِهِ
حَرْفٌّ نَقِيٌّ وَ قَدْ ضَمُرَتْ رَوَاحِلُهُ
سَرَتْ عَلَى قَدَرٍ بَعُدَتْ مَرَاسِيهِ
يَامَنْ وَعَيْتَ فَكُنْ بِالْحَرفِ مُعْتَبِراً
الْحَرْفُ سِرٌ وَمَا كَلَّتْ مَعَانِيهِ
فَكَّرْتُ بِالْكَوْن كُلُّ الْكَوْنِ مُرْتَحِلٌ
مَنْ ذَا يُرَجِّي بَقَاءً لَيْسَ يُجْدِيِهِ
وكُلُّ سَعْيٍ لِغَيْر اللهِ مَتْلَفَةٌ
وكُلُّ جُهْدٍ بُدُونِ اللهِ يُزْرِيهِ
هِيَ الْحَياةُ وَكُلُّ النَّاسِ يَرْغَبُهَا
فَاغْنَمْ حَيَاةَ عَزِيزٍ دُونَ تَسْفِيهِ
كُنْ للمَكَارِمِ مُشْتَاقاً مَتَىَ انْطَلَقَتْ
والمَجْدَ نَلْهُ بِجِدٍ دُونَ تَمْويِهِ
هُمُ الرِّجالُ إذا صَحَّتْ عَزَائِمُهُمْ
يَبْنُونَ مَجْداً لِعَيْنِ الشَّمْسِ نُزْجِيهِ
يَبْنُونَ فَخْراً عَلَى الأيامِ مُنْتَصِراً
لا يَنْثَنِي بِالدُّنَى تَعْلُو مَرَامِيهِ
يَاصَاحبَ الحَقِّ كُنْ للْحَقِّ مُنْتَسِباً
أَعْظِمْ بِحَقٍ دِمَاءُ العِزِّ تَشْريهِ
أَعْظِمْ بِحَقٍ إذَا ما الكَونُ مُنْتَكِسٌ
يَكُونُ نُوراً وَ يَجْلُو عَنْ دَيَاجِيهِ
نُورُ الْقُلُوبِ كَضَوْءِ الشَّمْسِ فَي وَهَجٍ
يَا نِعْمَ مُلْتَمِساً نُوراً فَيَهَدِيهِ
نُورُ يَشِعُّ عَلى الدُّنيا بِبَهْجَتِهَا
مَهْرُ الْجِنَانِ دَمٌ بِالعَدْلِ نَرْوِيهِ
وَاحْذَرْ مَفَاتِنَ دُنْيَا قَدْ غَدَتْ مَرَضاً
كَعَقْرَبٍ لَسْعُهَا كُلٌ يُجَافِيهِ
مَنْ عَاشَ بَالظُّلْمِ عَاشَ الْعُمْرَ مُحْتَرِقاً
بِالْهَمِّ مُنْتَحِراً والْوَيْلُ لاقِيهِ
تَعِبٌ وَ مَا يَجْتَنِي غَيْرَ الهَشِيمِ جَنَىً
هُوَ الشَّقَاءُ وقَدْ عَمَّتْ مَخَازِيهِ
إِبْلِيسُ فَلْتَسْتَرِحْ لَمْلِمْ مَفَاسِدَكُمْ
أَذْنَابُكم كَبُرَتْ وَ الزَّرْعَ تَسْقِيهِ
بَاعُوا بِلا ثَمَنٍ تَارِيخَ أُمَّتِهِمْ
والذُّلُّ مَرْتَعُهُمْ قَدْ أُغْمِسُوا فِيهِ
بَاعُوا هُوِيَّتَنَا أَعْلُوا تَخَاذُلَنَا
واللهُ شَاهِدُنَا عِشْنَا نُرَاعِيهِ