أَلَمُ الحُرُوفِ عَلَى القُلُوبِ تَبَعْثَرا
شَرِبَ الدِّمَاءَ وَ عَادَ فِينَا المُسْكِرَا
أَلَمٌ وَ يَعْتَصِرُ الجِراحَ وَ قَدْ طَغَىَ
والكَوْنُ أَعْمَى هَلْ لأَعْمَى أَنْ يَرَى
وتَشِيخَ أَحْدَاثُ الزَّمَانِ وَ دَمْعَتِي
وَمْضُ الأَسَى ضَاءَتْ عَلَى تِلْكَ الذُّرَى
مَنْ ذَا يُفَتِّقُ مِنْ عَصِيرِ جِرَاحِنَا
زَهْرَ الحَدَائِقِ أَوْ زُلالاً أَنْهُرَا
جَفَّتْ كُبُودُ الحَالِمِينَ بِمَجْدِهَا
عَرَّافُهَا دَجَّالُهَا مَا أَخْبَرَا
وتَنَاوَبَتْنِي فِي الجُنُونِ مَتَاهَةٌ
مِنْذُ الطُّفُولَةِ وَ المَسِيرُ تَعَثَّرَا
يَا قَارِئَ الأَوْهَامِ يَا جُرْحَ الدُّنَى
أَقْبِلْ فَدَيْتُكَ زِدُْ هُمُومِي أَكْثَرَا
وإِذَا سَأَلْتُكَ لا تُجِبْ مِنْ أَدْمُعٍ
فَسَفِينُ جُرْحِي بِالمَدَامِعِ أَبْحَرا
شَابَ الوَليدُ وَ وَالِدَاهُ وَ جَدُّهُ
والحَالُ فِينَا لا يَرُومُ تَغَيُّرَا
يَا قَارِئَ التَّارِيخِ يَا ابْنَ حَضَارَةٍ
أَرَأَيْت مَعْرُوفاً يَخَافُ المُنْكِرَا
يَا صَخْرَةّ فِي ظَهْرِ سِيزِيفٍ كَفَى
فَلَقَدْ يَلُوكُ الهَمُّ فِينَا أَظْهُرَا
أَرَأَيْتَ رُبَّاناً يَقُصُّ شِرَاعَهُ
ويُعِيدُ رَتْق السَّوْطِ كَي مَا يُجْبَرَا
لُعِنَتْ سِيَاطُ شَحْذُهَا قَد غَالَنَا
مَنْ ذَا يُعِيدُ الرُّوح مَا بَيْنَ الوَرَى
قَتَلُوا الضِّيَاءَ وَ بَعْثَرُوا ظُلُمَاتِهِمْ
فَالكَوْنُ دَاجٍ بِالظَّلامِ تَحَيَّرَا
وَاهاً أَيَا زَرْقَاءُ هَلْ مِنْ رُقْيَةٍ
فَنِتَاجُ غَيْثِ العُرْبِ زَادَ تَصَحُّرَا
يَا صَاحِبَ الكَلِمَاتِ أَعْجَزْتَ الأَسَى
فَالقَلْبُ مِنْ زَيْفِ الجُنَاةِ تَحَجَّرَا
قُلِّي بِرَبِّكَ كَيْفَ يُفْتِي مَارِقٌ
فَيُبِيحُ قَتْلَ السَّاجِدِ المُتَطَهِّرَا
قُلِّي بِرَبِّكَ كَيْفَ تُنْصَرُ أُمَّةٌ
وسَفِيهُهَا يَعْلُوالدُّنَى مُسْتَكْبِرَا
فِرْعَوْنُ بَاقٍ وَ البَنُونَ تَكَاثَرُوا
فَهُمُ الأَذَى فَوْقَ العِبَادِ تَنَثَّرَا
زَرْقَاءُ هَلْ تُجْدِي البَصِيرَةُ أَمْ تُرَى
عَمِيَتْ قُلُوبٌ لَنْ تَرَى أَوْ تَشْعُرَا
زَرْقَاءُ مَاذَا يَخْتَفِي لا تُبْصِرِي
أَخْشَى عَلَيْكِ العِلْمَ عَمَّا قَدْ جَرَى
زَرْقَاءُ مَنْ يَرْقِي عَمِيقَ جِرَاحِنَا
فَالقُدْسُ يَبْكِي إِذْ يُبَاعُ وَ يُشْتَرَى
وعِرَاقُنَا بِشَآمِنَا مُتَأَزِّمٌ
والجُوعُ في يَمَنِي وَ رَوْضِي أَثْمَرَا
زَرْقَاءُ يَا نُوراً يُضِيئُ غَيَاهِباً
هَلْ مِنْ نَذِيرٍ بِالرَّجَاءِ مُبَشِّرَا
قَلْبِي عَلَى الأَهْوَالِ أَلْفُ حِكَايَةٍ
أَمَلِي يَلُوحُ فَيُرْجِعُوهُ القَهْقَرَا
يَا حَرْفُ يَا وَجَعَ الحِكَايَةِ دُلَّنِي
فِي أُمَّتِي حَلاً لِكَيْ نَسْتَبْصِرَا