فؤادي لقد حُمّلت ما ليس تقواه
فراق ولي شرّف الأرض تقواه
بليت بذا التفريق فاصبر فربما
بلغت بحسن الصبر ما تتمناه
شجا كل نفس فقد أنفس جوهر
تعد ولا تحصى كرام سجاياه
بكى كلنا حزناً عليه كما بكى
لفرقته محرابه ومصلاه
فلله من خطب جليل لقد رمى
أجلَّ خطيب بالجلالة مصماه
فلولاه لم يغلب تأسينا الأسى
ولم يشمل الشمل التفجع لولاه
فلم يبق إلا من جفا جفنه الكرى
ومن جانبت وصل المضاجع جنباه
وفاة امرئ وفَّي فوُفّي أجره
وأصفى فأصفاه الإله وصافاه
أبي الحسن العدل الرضا المحسن الذي
أتته بأضعاف الزيادة حسناه
خطيب جلا فصل الخطاب بيانه
وأعدل قاض فاضل في قضاياه
وجسم الهدى الرحب السبيل وروحه
ولفظ العلى الفخم الأصيل ومعناه
مطيع رفيع خاضع متواضع
كريم حليم طاهر القلب أوّاه
متى يمش هوناً ليس إلا لمسجد
تمِد خجلا أرضٌ بها حُطَّ نعلاه
تكلُّمُهُ عرفٌ وذكرٌ وحكمةٌ
تلذ بها الأسماع ما كان أحلاه
كذا صمته خوف وفكر وخشية
فما زال يخشى الله والكل يخشاه
يصوم وقد طال النهار مهجراً
وتبحر بالليل للتغمض عيناه
فكم دارس أحياه من أربع التقا
وكم غاسق من حندس الليل أحياه
فيا طيبا أصلاً وذكراً وتربة
ومنه استفاد الطيب أطيب رياه
وفي حشرقة تحن ومرتجاً وباطنا
وأمن سنى شمس الضحى من محياه
محياً يروي الناظرين تهللاً
فتعرفه في الصاحلين بسيماه
بحبك هامت كل نفس منيبة
كذا من أحب الله حببه الله
فما أنعم الأرض التي بك قدست
وآثر ذياك الضريح وأنداه
ببشراك إنا قد شغلنا بحزننا
ورضوان بشراه بذلك بشراه
عزاء لأهليه الأهلة أنهم
لهم يعتزي من بعده العز والجاه
مآل شعيب في الزمان بدوره
ولم تكن الشمس المنيرة إلاه
أعزي أولى الإيمان كلا بفقده
نعم أسنيه بحبه مأواه
سقى الله وسمى الحيا ذلك الثرى
وغاداه صوب الغاديات ومياه
كما قد سقاه ليلة الدفن ربه
من الغيث وكاف السحاب وأسخاه
ترضوا عن القاضي الإمام خطيبكم
فقد رضي الرحمن عنه وأرضاه
وصلوا على هادي الأنام نبيكم
صلاة بها يمحو المسيء خطاياه
عليك سلام الله ما الروض فاح إن
سرت سحراً ريح الصبا بخزاماه