تخطَّ إلى المحتوى

بعد المزار ولوعة الأشواق

الكامل

٥٩ بيت

المديح

بعد المزار ولوعة الأشواق

حكما بفيض مدامع الآماق

وخفوق نجدي النسيم إذا سرى

أذكى لهيب فؤادي الخفاق

أمعللي أن التواصل في غد

من ذا الذي بغد فديتك باق

إن الليالي سبَّقٌ إن أقبلت

وإذا تولت لم تنل بلحاق

عج بالمطي على الحمى سقي الحمى

صوب الغمام الواكف الرقراق

فيه لذي القلب السليم وداده

قلب سليم ما له من راق

قلب غداة فراقهم فارقته

لا كان في الأيام يوم فراق

يا ساريا والليل ساج عاكف

يفري الفلا بنجائب ونياق

عرج على مثوى النبي محمد

خير البرية ذي المقام الراقي

ورسول رب العالمين ومن له

حفظ العهود وصحة الميثاق

الظاهر الآيات قام دليلها

والطاهر الأخلاق والأعراق

بدر الهوى البادي الذي آياته

وجبينه كالشمس في الإشراق

الشافع المقبول من عم الورى

بالجود والأرفاد والأرفاق

والصادق المأمون أكرم مرسل

سارت رسالته إلى الآفاق

أعلى الكرام ندى وأبسطهم يدا

قبضت عنان المجد باستحقاق

وأشد خلق الله إقداما إذا

حمي الوطيس وشمرت عن ساق

أمضاهم والخيل تعثر في القنا

وتجول سبحاً في الدم المهراق

من صير الأديان دينا واحدا

من بعد إشراك مضى ونفاق

واحلنا من حرمة الإسلام في

ظل ظليل وارف الأوراق

لو أن للبدر المنير كماله

ما طاله كسف ونكس محاق

أو أن للآباء رحمة قلبه

ذابت قلوبهمُ من الإشفاق

أو أن للبحرين جود يمينه

أمن السفين غوايل الإغراق

أو أن للآساد شدة بأسه

لثنت عن الإنجاد والإعراق

ذو الحلم والعلم الخفي المنجلي

والجاه والشرف القديم الباقي

آياته شهب وغر بنانه

سحب النوال تدر بالأرزاق

ماجت فتوح الأرض وهو غياثها

وربت ربى الإيمان وهو الساقي

ذو رأفة بالمؤمنين ورحمة

وهدى وتأديب بحسن سياق

وخصال مجد أفردت بالخصل في

مرمى الفخار وغاية السباق

ذو المعجزات الغر والآي التي

كم آية فقدت وهن بواقي

ثنت المعارض حائرا لما حكت

فلق الصباح وكان ذا إفلاق

يقظ الفؤاد سرى وقد هجع الورى

لمقام صدق فوق ظهر براق

وسما وأملاك السماء تحفه

حتى تجاوزهن سبع طباق

يا ذا الذي اتصل الرجاء بحبله

وانبتَّ من هذا الورى بطلاق

حبي إليك وسيلتي وذخيرتي

إني من الأعمال ذو إملاق

واليك أعملت الرواحل ضُمَّرا

تختال بين الوخد والإعناق

نُجُبا إذا نشرت حلى تلك العلا

تطوي الفلا ممتدة الأعناق

تحدو لهن من النحيب مردّد

وتقودهن أزمة الأشواق

غرضٌ إليه فوّقتنا أسهما

وهي القسي برين كالأفواق

فأنختها بفنائك الرحب الذي

وسع الورى بالنائل الدفاق

وقرى مؤملك الشفاعة في غد

وكفى بها هبة من الرزاق

وعليك يا خير الأنام تحية

تحيي النفوس بنشرها الفتاق

تتأرج الأرجاء من نفحاتها

أرج النديّ بمدحك المصداق

قسماً بطيب تراب طيبة إنه

مسك الأنوف وإثمد الأحداق

وغبار مسجده الذي برحابه

لمعامل الرحمن أي نفاق

لأجود فيه بأدمع أسلاكها

منظومة بترايب وتراق

أغدو بتقبيل على حصبائه

وعلى كرائم جدره بعناق

وعليك ذا النورين تسليم له

نور يلوح بصفحه المهراق

كفؤ لنبي وكفؤ أعلى جنة

خيرت له بشهادة وصداق

وكفاه ما في الفتح جاء ومصحف

في الفتح يحمده وفي الإطباق

وعلى أبي السبطين من سبق الألى

سبقوا إلى الإسلام أي سباق

الطاهر الصهر ابن عم المصطفى

شرف على التعميم والإطلاق

مبدي القضايا من وراء حجابها

ومفتح الأحكام عن إغلاق

يغزو العداة بغلظة فيعيده

بصوارم تفري القفار رقاق

راياته لا شيء من عقيانها

بمطار يوم وغي ولا بمطاق

وعلى كرام ستة عشرت بهم

عند النظام ليآلئ النساق

ما بين أروع ما جد نيرانه

جنح الظلام تشب للطراق

وأخي حروب صده رشق القنا

عما قدود مثلهن رقاق

ما غردت شجواً مطوقة وما

شقت كمام روض عن أطواق

وعلى القرابة والصحابة كلهم

والتابعين لهم ليوم تلاق