ابن الصائغ الأندلسي
٣ قصائد · أندلسي · ابن لب وابن الصائغ وأبو عبد الله
محمد بن عبد الله بن محمد المقرئ النحوي أبو عبد الله، ويعرف بابن لب وابن الصائغ، شاعر موسيقار من أهل المرية، في شعره براعة وخصوصة ينمان عن ثقافة واسعة، وكانت له عناية بعلوم العربية، فترجم له السيوطي في بغية الوعاة، وقد أجمع مترجموه أنه قضى حياته باحثا عن المتعة وأجوائها ومواطنها وأنحائها، وكل من ترجم له وقف مطولا عند وصف هذه الناحية من حياته. وهو غير معاصره ابن الصائغ النحوي المشهور شارح البردة واسمه محمد بن عبد الرحمن (ت 776 للهجرة) ترجم له لسان الدين الخطيب في كتابه «التاج المحلى في مساجلة القدح المعلى» قال: محمد بن عبد الله بن محمد بن لب الأمي المريي، لج معرفة لا يغيض، وصاحب فنون يأخذ فيها ويفيض، نشأ ببلده مشمرا عن ساعد اجتهاده، وسائرا في قنن العلم ووهاده، حتى أينع روضه، وفهق حوضه، ثم أخذ في راحة ذاته، وشام بارق لذاته، ثم سار في البطالة سير الجموح، وواصل الغبوق بالصبوح، حتى قضى وطره، وسئم بطره، وركب الفلك، وخاض اللجج الحلك، واستقر بمصر على النعمة العريضة، على شك في قضاء حجة الفريضة، وهو اليوم بمدرستها الصالحية نبيه المكانة، معدود في أهل العلم والديانة، ونقل في الإحاطة من خط شيخه أبي البركات في «الكتاب المؤتمن على أنباء أبناء الزمن» قوله: كان سهلا سلس القياد، لذيذ العشرة، دمث الأخلاق، ميالا إلى الدعة، نفورا عن النصب، يركن إلى فضل نباهة وذكاء يحاسب بهما عند التحصيل والدراسة والدؤوب على الطلب، من رجل يجري من الألحان على مضمار لطيف، ولم يكن له صوت رخيم يساوق انطباعه في التلحين، فجبر ذلك بالأوتار، وحاول من ذلك بيده مع أصحابهما لاذ به الظرفاء منهم، واستعمل بدار الأشراف بالمرية، فاحكم تلك الطريقة في أقرب زمان، وجاء زمامه يروق من ذلك العمل من شأنه، ثم نهضت به همته إلى أرفع من ذلك، فسار إلى غرناطة، فقرأ بها العربية وغيرها، وانخرط في سلك نبهاء الطلبة لأدنى مدة، ثم رحل إلى بلاد المشرق في حدود العشرين وسبعمائة فلم يتجاوز القاهرة لموافقة هوائها علة كان يشكوها، وأخذ في إقراء العربية بها، وعرف بها إلى أن صار يدعى بأبي عبد الله النحوي. قال شيخنا المذكور: ورأى في صغره فارة أنثى فقال: هذه قرينة، فلقب بذلك، وصار هذا اللقب أغلب عليه من اسمه ومعرفته. ثم قال لسان الدين: وقرأ بالحضرة على الخطيب أبي علي القيجاطي وطبقته، وأخذ بالقاهرة عن الأستاذ أبي حيان، وانتفع بجاهه، ثم أورد مختارات من شعره آخرها قصيدة في رثاء الخطيب ببلده، أبي الحسن بن شعيب رحمه الله. والظاهر أن هذا الخطيب هو المقصود بقوله: توفي رحمه الله في رمضان تحقيقا من سنة خمس على شك وسبع ماية، أخبرني بذلك من يوثق به، وليس الشاعر. إلا أن السيوطي أخذ هذه العبارة فقال في ترجمة ابن لب: ومات في رمضان سنة خمسين وسبعمائة. وترجم له في كتابه «الكتيبة الكامنة فيمن لقيناه من شعراء المائة الثامنة» قال: فاضل رحيب باع، في ميدان انطباع، ومد وإشباع، ركض في ميدان الراحة طلق عنانه، وتفسح في جنان جنانه، متمتعا بأفنانه، غير مبال بجنانه في طاعة جنانه، ثم رحل للبلاد، مستجدا للميلاد، فاستأنف العمر وجنى الثمر، وسلا في النيل وشخاتيره، عن شم قتيره، ومكابدة تقتيره، فتمشت حاله يغبطها الولي، ولا يستطيعها ببلاده الملي، ولا من له القدر العلي، إلى أن استأثر به من له البقاء الأزلي، وكان له شعر ينجده الطبع المعين، فتتخايل في جناته الحور العين؛ ثم أورد 32 بيتا من قصيدته «بعد المزار» وأفاد أن الأبيات قطعة من قصيدة له طويلة. اختلفت المصادر في ذلك فهو في الكتيبة الكامنة «ابن لب الأمير» وفي نفح الطيب «ابن لب الأمي» وفي بغية الوعاة «محمد بن عبد الله بن محمد بن لب، أبو عبد الله محب الدين بن الصائغ الأموي المري».