الدار ما عادتْ بها أحلامُ
وعلى ثراها نُكّست أعلامُ
والليل يغتال الكرى في مهده
والنجمُ آفلةٌ به الأجرامُ
قد كان مثلَ النور في أرجائه
واليوم يخبو إذ به أسقامُ
يا سائلي عن شامنا أين الهوى؟
ولَّى كما ولَّت بها أرآمُ
أين العذارى هُجِّرت من دُورها
والأرض يبكي جرحَها الأيتامُ
أوَتسأل الأكبادَ عن فلذاتها؟!
فانظر إلى ما دسّه الإجرامُ
حِدْ بي إلى بغدادِنا سارت بها
للشؤمِ والإذلالِ ذي الأقدامُ
فوق الرؤوسِ السودِ غربانٌ تشي
ليلًا بما أخفتْ لها الأزلامُ
إن الفُراتَ كما ترى في حُمرةٍ
تُسقى بلونِ الحسرةِ الأقوامُ
ما دجلةُ الأبطالِ عنهُ بعيدةٌ
تبكي نسائمَها سدًى أقلامُ
فلُّوجة الأنبارِ تحْكي ظلمَها
والطفلُ قد شاختْ بهِ الأيامُ
جُدْ لي بليلٍ من ليالي اليُمْنِ في
يَمَنٍ فقَد ماتتْ بهِ الأحلامُ
عَدنٌ على صنعاءَ تبكي حظَّها
يرثي جبالَ شموخِها الإسلامُ
ثوبُ الهَوانِ يلف قهرًا أهلَها
والشرُّ قدْ كبُرْت بهِ الأقزامُ
بَلقيسُ لوْ بقِيَتْ على عرشٍ لمَا
جَرُأت عَلى أحفادِها الأصنامُ
مصرُ الكنانة مجدُها بينَ الورى
فجرٌ أنارتْ وجهَه الأهرامُ
والنِّيلُ من كرمٍ سقى أفنانَها
كيف الرَّدى يَعلُوه وَالأوهامُ؟!
جفَّت على جنبيْه أوردةٌ بها
للعزّ والنصرِ ارْتوَى الإقدامُ
يا ابْن الوليدِ معاركٌ ذهبتْ سدًى
منها لمصرَ اشتاقتِ الأنسامُ
اِحترْت هل أرثي بلادَ الشامِ أمْ
أنعي عراقًا فيهِ يسمُو الْهامُ
أمْ أنحنِي حُزنا على سَبإٍ بها
شغَفا حكى عنْ هُدهدٍ إلهامُ
قلبُ العروبةِ بات ينعي سُؤددًا
والجسم عظْمٌ كلُّه أورامُ
وشمَتْ جبينَ العارِ حزنًا أرضُنا
عهدًا رأتْ، ماتتْ بهِ الأنغامُ
فابْكِ الَّتي قامتْ قُواكَ بشِرْبِها
ظَمأَى ارْتوتْ منْ دَمعِها الأجسامُ
أمٌّ بكتْ أكبادَها في لوعةٍ
فَجزاؤها عنهُم إذَنْ إعدامُ