تخطَّ إلى المحتوى

ما كنت يوما شاعرا مغرورا

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

ما كنتُ يوماً شاعرا مغرورا

أمشي إلى عدنٍ لأجني الحورا

أهدي لوجهِ العاشقاتِ حكايةً

وأبيعُ من شِعري لهن زُهورا

أو أزرعُ الآمالَ فوق جراحِهنّ

كي يستفيق الوهمُ يبغي حضورا

أنا إبنُ منفىً شخت فوق حقائبي

لم يَجْنِ من دربِ السنينِ سُرورا

أحيا على رصَفِ البلادِ مسافراً

أحمي القصائدَ أن تكونَ أجورا

أستنطقُ الألمَ المحاصرَ في دمي

فيجيءُ في كفّي البيانُ صقورا

ولأنّ قلبي ما تعوّدَ خِسّةً

ما طأطأَ الظلمُ الجباهَ غَيورا

أدنو من الأيتامِ أبحثُ دمعَهم

أستجدي من بين العيونِ بحورا

وأُُعري الخذلانَ في وجهِ الّذي

يستعذبُ الاستبدادَ حينَ يدورا

إنّي على ألواحِ دهري شاعرٌ

يشدو لثابتِهِ ويأبى فجورا

يكفينيَ أن تبقى قصائديَ التي

بُنيتْ على جدرانِ عمري جسورا

أوتادَ خيمٍ للغريبِ تحوطُهُ

وتكونُ للحقِّ المخضّبِ سُورا

فالعدلُ إن غابَت موازينُ الورى

يبقى اليتيمُ لهُ صدىً مكسورا

والحقُّ إن لم نحتضنهُ بقبضةٍ

صارَ الضعيفُ أمامهُ مهجورا

والشّعرُ إن لم يُشعلِ الأرواحَ لا

يُرجى له في صفحةِ المجدِ سُطورا

فلتشهدِ الصحراءُ أنّي لم أزلْ

أمشي على دمعي طريقًا نيرا

لا أستبيحُ الوهمَ كي أرضي الهوى

ولا أُجيزُ لغير صدقي عبورا

ما عادَ يشغلني بأنّي شاعرٌ

أبني على وجعِ السنينِ قصورا

يكفي بأنّي لم أخنْ وجعًا مضى

وبأنّ قلبي للكرامة دورا

يا أيُّها الدربُ العتيقُ تأمّلِي

هذا المسافرَ لم يبدّلْ سِيرا

حملَ الرماحَ على الضلوعِ وإنّما

جاءتْ جراحاتُ القصيدِ نذورا

إن متُّ لا تبكوا فإني شاعرٌ

أحييتُ في ليلِ المظالمِ نورا

ما خنتُ حرفي… لن أخونَ كرامتي

وسأمضيَ حرًّا… ما حييتُ فخورا