وأَنتِ الَّتي أَوقدَت في شبابي
لهيب التَمَنّي بكف الخَضابِ؟
تُضيئينَ لَيلَ الحَنينِ وَتَرسُم
يَداكِ طُقوسَ الوِصالِ العُجابِ
أَحِنُّ إِلى صَوتِكِ المُرتَجى
كَما يَرتَجي الغَيمُ برق السَحابِ
وأسكنُ عينيكِ طفلاً شقيّاً
يفتحُ للحبّ بابَ التصابي
هُناكَ الحَكايا وهُنا الأُمنِياتُ
وبينَ ضُلوعي وُعودُ الإيابِ
فَإنّي إِذا ما دَنا مَبسَمُك
تَناثَرَ بلسمُ ثغر الرِضابِ
وصِرتُ صَغيرًا أُعَلِّقُ في
جِدارِ يَدَيكِ خُيوطَ الثِيابِ
فَيا حلوة في حياتي
تطرز أَطرافها بالذِهابِ
تَمَهَّل فَإِنَّ الهَوى زَهرَةٌ
تُساقى بوجدِ وَتُجزى بِقَلبِ
وإِن غِبتِ عَنّي تَغَشّى الدُجى
وضاعَت مَلامِحُ وَجه الصَوابِ
ويَغدو الزَمانُ ثَقيلاً كَأَنِ
مَقيماً يُقيَّدُ في قَيدِ بابِ
أَلا يا هَوى العُمرِ إِنّي فَتىً
تَغَنّى بِذِكرِكِ لحن الصبابِ
رَأَيتُكِ فانتَشَرَت فَوقَنا
فُصولُ الرَبيعِ وَنورُ الشِهابِ
وأَبحَرتُ في كَونِ عَينَيكِ حَتّى
غَرَقتُ وَما مِلتُ نَحوَ السَرابِ
فَكُوني لِرُوحي سَنا حُلمِها
وكُوني لِقَلبي نَدى الاقتِرابِ
وضُمّيني كَالعِطرِ في وَردةٍ
وأَطلِقي، نَفسَكِ في لُبابِ
فَمَا الحُبُّ إِلّا نُجومٌ تُضي
لِمَن هامَ في لَيلِهِ بِاغترابِ
سَأَكتُبُ فيكِ الَّذي لَو قَرَأتْ
قُلُوبُ البَرايا بَكَت مِن كِتابي
وأَصرُخُ أَنّي هَوِيتُكِ حَتّى
غَدَوتُ أَثيمًا بِلا مُستَتابِ
وإِن لُمتِ قَلبي فَذا مَذهَبي
ومَذهَبُ عُشّاقِنا في العِتابِ
وإِن ضَحِك الدَهرُ بي ساعَةً
بَكَيتُ عَلَيكِ كَصَوتِ الربابِ
وإِن لاحَ طَيفُكِ في لَيلَةٍ
أَزَلتُ بِذِكرَكِ وَجهَ الكَآبِ
فَأَنتِ الأَمانُ إِذا ما غَدَت
حُدودُ الزَمانِ كَسَيفٍ صَلابِ
إِذا مَرَّ طَيفُكِ في خاطِري
أَضاءَ الزَمانُ وَزَالَ عذابي
فَأَنتِ الحَديثُ الَّذي لا يُمل
وأَنتِ النهايَةُ عِندَ المُآبِ
سَأَبقى أُغَنّي هَواكِ دَواماً
فَأَنتِ سؤالي وَأَنتِ جَوابي