فؤادي أسيرٌ في يد الحِبّ يطربُ
وقلبيَ من بحر الصَّبابة يشربُ
أبحتَ لنا أن نكتب الحبَّ والجوى
سطورًا من النور الذي يتلهَّب
ونحن أناسٌ لم نكن نعرفُ الهوى
فعاد لنا في معرض الحب يُنسب
وقفنا بباب الجود نسأله الرضا
وفي الباب نجم السعد يغدو ويذهب
وقلنا ألا منك ابتسامٌ لبائسٍ
وبشرى لباكٍ دمعه يتصبّب
نناديك لا تبخلْ علينا بنظرةٍ
فنحن وقوفٌ والحشا يتعذَّب
أطلَّ فهام البدر عشقًا بطلعةٍ
لها الشمس تصبو والكواكب تدأب
وبي من رسيس الحبّ ما لو كتمتُه
لطار إليه القلب لا يتذبذب
فكم وقعةٍ لي في الغرام عجيبةٍ
ينوء بها قلبُ الشجاع ويهرب؟
لئن كان دهري لم يُنلني سعادةً
فأنت لنفسي سعدُها والمحبَّب
تنكّرَ لي هذا الزّمان وإنما
عزائيَ بدرٌ منك لا يتحجَّب
وباسمك كم ناديت والخطبُ غيهبٌ
فكيّف خطبي في ندائك كوكب
بصفحة قلبي قد رسمتُك غائبًا
على أن حبّي فيك لا يتغيّب
هنيئًا لك العرش الذي أنت فوقه
ودام لك الملك الوثيق المطنّب
أَ«محمّدٌ» سِرْ تمحُ الظلام بأمةٍ
لها في طريق الجهل مسرًى ومَسرب
وأقسمُ لو أمررتَ كفَّك لحظةً
على جرحها أبرأْتها وهْي تعجب
فلولاك لم نعشقْ بلادًا عزيزةً
ولا صحَّ منا في الملمّات مضرب
ولا كان منا كاتبٌ متخيّرٌ
ولا كان منا شاعرٌ متقرّب
أمولايَ هذا بعض ما أنا كاتمٌ
بقلبيَ يُمليه اليراع المثقّب
فليتك ترعاني وتنظرُ نظرةً
إلى يائسٍ يُحيي الليالي ويندب
فذكرك سعدٌ وابتسامك نعمةٌ
وحسنك يشفي مهجتي ويطيّب