رَهْنَ الطفولةِ راجي الملكِ منتسبُ
إلى العلا نفسُه أمٌّ له وأبُ
لمّا يرثْ عن أبٍ جاهًا ولا حسبًا
بل كان يُورَث عنه الجاه والحسب
تحت الحنيّةِ من يُسراه ملتهبٌ
لو مسّه الماءُ في يمناه يلتهب
في بُرده قدرٌ، في طيّه خطرٌ،
آماله سفرٌ، آراؤه عَبَب
وفي إرادته مُلْكٌ يُحاوله
لا رتبةٌ دونه تُغني ولا لقب
كأنما حبْوُهُ بالعرش متّصلٌ
من مهده وإليه الخطوُ والسبب
ما بين أقرانه كادت هُمامتُه
إلى المضارع من آماله تثب
عناصرُ الخمرِ لمّا امتازَ أشرفُها
في معرض الكأسِ قرّتْ واعتلى الحبب
وما درتْ مصرُ يومًا أن جارتها
تبني لها قَوَليّاً أمرُه عجب
ولا درتْ أمُّه أن الذي حضنتْ
له السريرُ بظهر الغيب يُرتقب
ترجو له في صفوف الجندِ مرتبةً
وفي رجاء ابنها ما دونه الرتب
لو أنها علمتْ ما في سريرتهِ
لأيقنتْ أن ما يعتاده لَعِب
تلك الحصاةُ لغير الملكِ ما خُلِقتْ
كالدُّرِّ ليس لغير الحلي يُنتخَب
كان الصِّبا جَنّةً تُرعى مثامرُها
في ظلّها المُحْييان الماءُ والعُشُب
يجري بها في رغيد العيشِ من خلعوا
ثوب َالحياءِ ويُغضي عنهمُ الأدب
فما رعى رعيَهم يومًا ولا وجدتْ
بابًا إلى نفسه اللذّاتُ والطرب
يا حسنُ، يا خمرُ، هل أعياكما طلبًا
هذا الأبيُّ وإني منكما تَعِب؟
عرضتما فثناه عنكما عِظَمٌ
ما للثرى ويمينٍ كفُّها ذهب
قضى على سيفه مَنْ قلبُه معه
ما القلبُ والسيف إلا الماءُ واللهب
كم استرقَّ الهوى من ضيغمٍ شرسٍ
فأسلستْ في يديه للهوى قُضُب
وغادةٍ سلبتْ مُلْكًا وكان له
لولا هواه ولولا لحظُها السَّلب