شِعْرٌ خُرافِيُّ المِزاجِ مُحَبَّبُ
وقصائدٌ من وَزنِها تَتَهَرَّبُ
أرَقٌ تَبَرَّعَ للظّلامِ بِنَومِهِ
طَوعًا، ولكن عينُه لا تَرغَبُ
لا وحيَ، لكنَّ الرّؤى كم راوَدَتْ
حَرفًا على سَطْرِ اللظى يَتَقَلَّبُ
أترى إذا ارتَجَلَ الهِلالُ قوافيًا
للعُمْيِ، فهْو بِكُلِّ شَطرٍ مُذْنِبُ؟
في غَيْهَبِ الرّؤيا تَجيءُ قصيدةٌ
ويَكادُ يَهرُبُ من سناها الغَيْهَبُ
أبياتُها تَستنطِقُ الغيبَ الذي
عَن كُلِّ سُؤلٍ رَدُّهُ مُتَذَبْذِبُ
قالتْ: وشى بِكُمُ الخَريفُ وقالَ لي
عَن هامِشِ الأعْرابِ ما لا يُعْرَبُ
في الصبحِ تبتَعِدونَ عن إشراقِكُمْ
ويَخونُكُمْ بعدَ التّباعُدِ مَغْرِبُ
وتَسيلُ مِن جُرحِ الفُراتِ دِماؤهُ
ألمًا، ولا تَبكي عليها يَثْرِبُ
وَمآذِنُ الأقصى جَهارًا كَذَّبَتْ
عَوْدَ الذينَ عنِ الدّيارِ تَغَرَّبوا
ويَعيشُ في الأمَوِيِّ طَيفُ فَجيعَةٍ
وَيَموتُ في صَنعاءَ طِفلٌ يَلعَبُ
وَيُزَوِّرُ المَاضونَ "زَمْزَمَ جَدِّكُمْ"
وتَجوعُ "جُرْهُمُكُمْ" وَتَظمَأُ "تَغْلِبُ"
وقد امتطى الفَرَسَ الأصيلَ مُهَجَّنٌ
والآنَ سَائِسُهُ المُحَقَّرُ يَعْرُبُ
وقد اعتلى كُلَّ المَنابِرِ تَافِهٌ
وَتُصَدِّقونَ وُعُودَهُ إذ يَكْذِبُ
هُوَ وَعدُ غيمٍ للسّهولِ بِحَرِّ صَيفٍ
أنّهُ بَعْدَ الظّما لن تَشْرَبوا
ويُعرِّشُ الصَّلصالُ في كَلِماتِكُمْ
لِيموتَ في أرواحِكُمْ ما يُكْتَبُ
هل ترحَلونَ كأنَّكُمْ وَمْضٌ؟ ويبقى
بَعْدَكُمْ شِعْرٌ حَزينٌ مُتْعَبُ؟
أوَما استطاعَ القَمحُ فيكُم رُؤيَةً
أنَّ الذي في الأفقِ غَيْمٌ خُلَّبُ؟
لم تلحِقونَ الوَقتَ عُمْرا كاملا؟
مِن دونِ سؤلِ الوقتِ: أينَ سَيذهَبُ؟
فالدّهرُ يَبْتَكِرُ الفَناءَ، وحُزنُكُمْ
بالرَّغمِ من وَهجِ الصِّبا مُحْدَوْدِبُ
سيُبَلِّلُ النَّدَمُ الخُدودَ بِدَمعِكُمْ
والنِّفطُ من تَحتِ النّعالِ سيَنضُبُ
أمَمٌ عليكُمْ بالدّهاءِ تَكالَبَتْ
لكِنَّكُمْ مِنْ كُلِّ كَلبٍ أكلَبُ
فامضوا بِمَوكِبِ خِزيِكُمْ فَلَعَلَّهُ
مِن مُقْلَةِ التّاريخِ يأتي المَوكِبُ