مقال يطير الجمر من جنباته
ومن تحته قلب عليك يذوب
أحين نبذت الناس إلا علالة
من الحسن يدعو ناظري فيجيب
ودنت بما تهوى هدى وضلالة
وما الناس إلا مخطئ ومصيب
سرت لك في أفياء ظليَ قولة
لها بين أحناء الضلوع دبيب
فهلا على حال وفيت لمن وفت
سجيته حيث الوفاء غريب
وحاشاك أن تعزى إلى المجد خطة
تجشمه داء وأنت طبيب
ولكن أبى إلا إليك التفاتة
فؤاد عليه من هواك رقيب
وودٌّ وإن أخرتموه مقدَّمٌ
وصدرٌ وإن أحرجتموه رحيب
وكم بيننا إن كنت تحفظ ما مضى
إذ العيش غض والزمان قشيب
وقد قام في وجه النسيم غزيّلٌ
تُغازِلُ عطفيه صَباً وجنوب
وسد طريق الشمس بدر إذا بدا
أهلت عيونٌ بالهوى وقلوب
يدير علينا السحر ملء جفونه
فكلُّ بريءٍ عند ذلك مريب
وتحت جناح الغيم أحشاءُ روضة
بها لخفوق العاصفات ضروب
وللزهر في ضمن الرياض تبسُّمٌ
وللطير من فوق الغصون نحيب
وقد شملتنا يعلم الله عفّةٌ
على ما ترى والعاشقون ضروب
أما والذي أعطاك شامخة العلا
فزل شباب عن مداك وشيب
لقد علقت كفاك منيَ كوكباً
له في سماء المكرمات ثقوب
حنانيك لا تحمده بعد توقد
فربتما علّ الطلوع غروب
وخذها وإن صدت قليلا بوجهها
ففي صدرها شوقا إليك لهيب