سُكْرٌ! وَما قَدَحٌ يَدُورُ! وَسُكَّرُ
عَيناكِ وَالثَّغرُ الشَّهِيُّ الأَحمَرُ
والخَدُّ يَعكِسُ عُنفُوانَ مَلامِحٍ
يُضفِي عَلَيها الحُسنَ وَجهٌ مُقمِرُ
لِلَّهِ ما صَنَعَتْ يَداهُ! الطَّلُّ فِي
أَكمامِ وَردِ الوَجنَتِينِ مُعَطَّرُ
والمُخمَلُ الجُورِيُّ يَلهَثُ بِاللَّمَى
والماءُ مَعسُولٌ لَدَيهِ مُقَطَّرُ
يا طِفلَةَ النَّهدَينِ؛ كَيفَ امتَدَّ حَرّ
رُ الصَّيفِ فِي نَهدَيكِ؟ لا أَتَصَوَّرُ!
وبَراعِمُ الرُّمَّانِ كَيفَ تَكَوَّرَتْ
ثَمَرًا؟ وَغُصنُ الجُلَّنارُ مُشَفَّرُ!
كَيفَ اختَزَنتِ التَّوقَ حَتَّى أَفصَحا
لِيَدَيَّ؟ عَمَّا فِيهِما يَتَضَوَّرُ!
كَيفَ اختَزَلتِ الوَقتَ؟ كَيفَ تَخَمَّرَ ال
عُنقُودُ؟ كَيفَ المِسكُ؟ كَيفَ العَنبَرُ؟
ولِمَ افتَعَلتِ إِثارَتِي بِجَدِيلَةٍ؟
كانَتْ بِكُلِّ بَراءَةٍ تَتَحَدَّرُ
مَنشُورَةً فَوقَ القِبابِ كَأَنَّها
عَمدًا عَلَى الصَّدرِ الفَتِيِّ تَسَتَّرُ!
فَرَبَطتِها حَتَّى تَكَشَّفَ تَحتَها
صَنَمانِ: بِلَّورٌ يَشِفُّ وَمَرمَرُ
الأَيمَنُ الفَتَّاكُ يَختَطِفُ الرُّؤَى
ويَجُرُّها جَرًّا إِلَيهِ الأَيسَرُ
والأَوَّلُ المَسلُولُ نَصلَةُ فَيصَلٍ
والآخَرُ المَشحُوذُ نَحوِي خِنجَرُ
خَصمانِ يَستَبِقانِ طَعنَ حَشاشَتِي:
خَطِرٌ شَقِيٌّ فِي الخِصامِ وَأَخطَرُ
أَنا فِي خِضَمِّ الدَّهشَةِ الصَّمَّاءِ لَم
أَعرِفْ لِهَذا الوَقتِ كَيفَ أُعَبِّرُ
عَمَّا يَثُورُ مِنَ الجُنُونِ فَكُلَّما افْ
تَرَّ القَمِيصُ ازوَرَّ نَهدٌ أَسمَرُ
يا قِطَّتِي السَّمراءَ؛ أَيَّةَ نَظرَةٍ
يَروِي بِها العَطشانَ لَحظٌ أَحوَرُ؟
والغَمزُ فِي رِمشَيهِ يُنذِرُ بِاللَّظَى
ولَهِيبُهُ تَحتَ الجُفُونِ مُسَعَّرُ
ما لِي أَنا بِالمَلمَسِ العاجِيِّ؟ وَال
مِرآةُ لَو مَرَّتْ بِهِ تَتَخَدَّرُ!
أَأَظُنُّنِي أَحظَى بِفَيءِ غَمامَةٍ
مِمَّنْ بِكِبرِيتِ اللَّواحِظِ تُمطِرُ؟
أَأُجَرِّبُ التَّطوافَ حَولَ نُعُومَةٍ
ما فاقَ مَنظَرَها المُحَفِّزَ مَنظَرُ؟
أَأُحاوِلُ الإِبحارَ فِيها؟ وَهْيَ مِن
سُفُنِي وَأَشرِعَتِي وَخَوفِي تَسخَرُ!
فَليَأتِنِي بِالمَوجِ مَن يَأتِي بِهِ
ما ظَلَّ عِندِي بِالهَوَى ما أَخسَرُ!