أمنِ تذكُّر جيرانٍ بذي سلَمِ
أرقْتَ ليلَكَ لم تهجعْ ولم تنم
هم ودَّعوكَ وفاءً بالعهود فهل
مزَجْتَ دمعًا جرى من مُقلةٍ بدم
أم هبَّتِ الريحُ من تلقاءِ كاظمةٍ
فاستَنشقَ الصبُّ منها نَشْرَ روضِهِم
أو هاج شوقُكَ بالأسحارِ طيفُهمُ
وأومضَ البرقُ في الظلماء من إضَم
فما لعينيكَ إن قلتَ اكفُفا هَمَتا
هلاّ يخافان مَنَ يرميكَ بالكلِم
وما بعقلِكَ يزدادُ الذهول به
وما لقلبكَ إن قلتَ استفِقْ يَهِم
أيحسبُ الصبُّ أن الحبَّ مُنكتِمٌ
والدمع أقوى من الشُّهَّاد للحَكَم
رفقًا بجسمك هل يُرجَى البقاءُ له
ما بين منسجمٍ منه ومضطرم
لولا الهوى لم تُرِقْ دمعًا على طللٍ
ولا وقفتَ تُناجي دارس الرّخم
ولا عددتَ نجومَ الليل ساهرةً
ولا أرقْتَ لذكْرِ البان والعلم
فكيف تنكرُ حبّاً بعد ما شهِدَت
به العواذلُ لولا العشقُ لم تَلُم
إن لم يكونوا على صدقٍ فقد نَطقَتْ
به عليك عُدولُ الدمْعِ والسَّقم