تخطَّ إلى المحتوى

السبع مال لحضور العلم

الرجز

٤٢ بيت

الحكمة

السَبعُ مالَ لِحُضور العلمِ

وَالعلم شَرطٌ مِن شَروط الحكم

فَأَحضر القرد وَقالَ قُل لي

أَنتَ إِمامٌ عالم مُصَلّي

وَقَد دَعتكَ في حَضرَتي لِلنُصح

فَاِنصح فَليلي قَد نَفاه صُبحي

وَقُل لَنا ما عِلمُ مَن تملَّكا

وَمَن عَلى نَمارق الملك اتَّكى

قالَ لَهُ يا ملك السَعادَة

لِلّه في الأُمور خَرق العادَه

أَوّل ما يلزم كُلَّ والي

قَبلَ الشُروع في ذُرى المَعالي

أَن يَحتوي قَبلُ عَلى شَيئين

مِن السَجايا الغُرِّ كامِلين

وَالجهد كُلَّ الجهد عِندَ الأَوّل

فَإِنَّهُ لَم يَأتِهِ إِلّا الوَلي

أَوّل ما يُذكر صَون النَفسِ

وَحَبسُها عَن غَيّها في الحَبسِ

النَفسُ بِالسوء هِيَ الأَمّارَه

وَحجزها عَنهُ هِيَ الأَمارَه

وَهَذِهِ سَجية جَليلَه

خَفيفَةٌ لَكنها ثَقيلة

لَم يَأتِها الإِنسان إِلا ما نَدَر

لا العام يَهديهِ لَها وَلا العُمُر

وَحُكمك النَفسَ بِغَير مَينِ

يُبعد عَنكَ سَيدي شَيئَينِ

أَولها لا يسخرن مِنكَ أَحَد

وَالثاني تَأبى الظُلم في كُلّ بَلَد

قالَ لَهُ اِضرب لي لِكُلٍّ مَثَلا

قالَ اِستَمع لما أَقول أَوّلا

كُلُّ اِمرِئ يَقول رَبِّ نَفسي

يُصبح بَينَ أَهلِهِ أَو يُمسي

يجهد كُلٌّ في رَواج عَقلِه

كَأَنَّما قَد خُلِقَت مِن أَجلِهِ

وَينسب الجَهل إِذاً لِغَيرِه

وَيَستَمرُّ هَكَذا في سَيرِه

حينئذٍ أَولى لَنا أَن نَرفَعا

أَمثالنا أَرقى وَمِنا أَرفَعا

وَلي عَلى ما قُلتهُ حِكايَه

وَهيَ لِما مَثَّلتُهُ وِقايَه

جَحشَين قَد رَأَيتُ في زَماني

عَلى الأَنام يَتفاخران

يَقول هَذا لِأَخيهِ إِنّا

عِندَ بَني آدم قَد ظُلمنا

ما اِستثقلوا شَخصاً بَليداً لا يَعي

إِلّا وقالوا مِن ذَواتِ الأَربَعِ

وَلَقَبّوه بَعدُ بِالحِمار

وَذَلِكَ العار وَأَي عار

وَضحكنا سَموه بِالنَهيق

إِن كانَ في البَيت أَو الطَريق

قالَ لَهُ صاحِبُه لعَمري

إِن الرِجال بالَغوا في السخر

وَخطباهم بَينَهُم كَم نَهَّقُوا

وَشَخروا وَنَخروا وَشَهَقوا

وَالفُقَهاء كَم تَخور مِنهُمُ

فَلنضرِبَنَّ الذكر صَفحاً عَنهُمُ

وَلنتحدث في الَّذي يَعنينا

وَنَترُك القَول الَّذي يُؤذينا

إِنَّك في الغِناءِ تَحكي العودا

وَتَستَعير الصَوت مِن داودا

أَين زَنامٌ مِنكَ أَين مَعبد

قالَ لَهُ وَأَنتَ منّي أَجوَد

وَنَزَلا بركة الأزبَكِيّه

يَتَنزهان في الهَوا سَويَه

وَرامَ كُل مِنهُما يغني

وَينشد الفنَّ وَأَهل الفَن

وَنَهقا بِلذةٍ وَشَهوَه

وَحكم النَهيقُ وَسط القَهوَه

فَنَزَلت عَلَيهما الرِجالُ

ضَرباً وَمن ضَحك عَلَيهم مالوا

وَهاكَ قُلتُ فَوقَ ما يَلزَمني

عَلَّكَ في نَصيحَتي تُكرِمُني

وَقَد عَلمت أَن حُبَّ النَفس

يَهوى بِمَن يَهواه مَهوى البَخس

وَإِن تَشأ حِكايَةً لِلثاني

فَالأَمر في ذَلِكَ للسُلطان

هَذا الَّذي حَكاهُ ذاكَ القردُ

وَما عَلمتُ ما حَكاهُ بَعدُ

وَهَل تُرى للظلم ساق مَثَلا

أَم لا وَظَني أَنَّهُ قَد فَعَلا

لِأَنَّها مَسأَلة دَقيقه

تَصعُب إِذ تَقرب لِلحَقيقه

وَالقرد في حَضرة هَذا السَبُعِ

عَلى مِثالِ الظُلم لَم يَستطِعِ