كلُّ بدرٍ ولو سما لتمامِ
حيث تلك النفوس مرعَى الحِمامِ
قد براها إلهُها لوجودٍ
مستحيلٍ عليه طولُ الدوام
وهي حسْب الذي روَيْنا كجُندٍ
لا يزالُ المدى حليفَ انهزام
ففريقٌ متابعٌ لفريقٍ
في مهاوي الردى بوقْعِ السِّهام
غيرَ أن افتراطَ خلْقٍ كثير
ليس كالقائدِ الشجاعِ الهُمام
ثم مهما تقلَّبَ الدهرُ فينا
بالعوادي وبالخُطوبِ الجِسام
واغتيالِ الردى لكلِّ عزيزٍ
كان يُرجى بَقاهُ للأيّام
واختطافُ الأنامِ فرْدًا ففَردًا
ليس مثلَ افتقادِنا للإمام
شمسُ أفْقِ العلوم بدرُ سماها
غيْثُ روضِ الفنونِ هامي الغَمام
بحرُ فضلٍ له مناهلُ شتَّى
قد حلا وِرْدُها كثيرُ الزحام
حاشا للبحرِ أن يكون نظيرًا
لمحيطٍ غدا لسُقْيا الأنام
من روَى أعذبَ الحديثِ فأروَى
بالشِّفا كلَّ مُبتَلًى بسَقام