وَ تَرفَعُ ثَوبَها فَتُطِلُّ ساقُ
وَ تَهتَزُّ الخَلاخِلُ يا رِفاقُ
وَ تَزعُمُ أَنَّها اضطُرَّتْ لِهَذا
وَ أَعلُمُ أَنَّ ما زَعَمَتْ نِفاقُ
فَما فِي الدَّربِ مِضمارٌ فَتَعدُو
بِرَفعِ الثَّوبِ فِيهِ! وَ لا سِباقُ!
وَ ما نَهرٌ عَلَيهِ تَمُرُّ! لَكِنْ
طَرِيقٌ فِي الصَّقِيعِ لَهُ احتِراقُ!
يُفَتِّتُهُ الحَنِينُ مُذِ استَحَبَّتْ
تَغَرُّبَها وَ يُوحِشُهُ الفِراقُ
فَما كادَتْ تَمُرُّ عَلَيهِ حَتَّى
تَحَرَّكَ فِي جَوانِبِهِ انزِلاقُ
أَتَخشَى مِنْ طَرِيقٍ ماتَ شَوقًا
لِيَلمِسَها؟ فَيَمنَعُهُ وَثاقُ!
لِيَلمَسَ ثَوبَها فَيُزِيحَ هَمًّا
لَهُ فَوقَ الأَمانِيِّ انطِباقُ!
أَيُتلِفُهُ؟ وَ قَدْ رَفَعَتهُ عَمدًا!
وَ بَينَ الخَفضِ وَ الرَّفعِ اصطِفاقُ!
أَتَخشَى مِنهُ؟ وَ هْوَ الصَّبُّ مِثلِي!
وَ مِثلِي فِي لَواعِجِهِ اختِناقُ!
أَتَخشَى مِمَّنْ اختَرَقَتْ خُطاها
حِجارَتَهُ؟ فَصَدَّعَهُ انشِقاقُ!
وَ مَنْ لَو أَنصَتَتْ سَمِعَتْ نَحِيبًا
لَهُ مِنْ كُلِّ رُكنٍ لا يُطاقُ!
أَما تَدرِي بِأَنَّ لَهُ رَصِيفًا
عَلَى أَوجاعِهِ ناحَ الرَّواقُ؟
أَما تَدرِي إِذا عادَتْ أَعادَتْ
لَهُ رُوحًا يُمَزِّقُها اشتِياقُ؟
لَقَدْ حَدَّقتُ حَتَّى شَلَّ عَقلِي
سَناءٌ ما يُعادِلُهُ انبِثاقُ
وَ قَدْ خارَتْ أَمانِيُّ اشتِياقي
فَجَمَّدَتِ العُرُوقَ وَ ما يُراقُ
أَلا لَيتِي أَكُونُ لَها طَرِيقًا!
وَ لَيتِي تَحتَ أَرجُلِها زُقاقُ!
فَيُغوينِي انفِراجُ الثَّوبِ لَكِنْ
يُعَذِّبُنِي إِذا عَدَتِ اللَّحاقُ
أَلا يا حَقلَ رَيحانٍ ؛ وُرُودٌ
أَمُدُّ لَها يَدَيَّ ؛ وَ لا عِناقُ!
أُحَلِّقُ نَحوَها بِرُؤَى رَسُولٍ
فَيُوقِعُني عَنِ المَتنِ البُراقُ
أَلا يا ساقَها ؛ الأَنوارُ حَولِي
أُمَنِّينِي بِها ؛ وَ الحَظُّ عاقُ!
فَلَمْ يَكَدِ الضِّياءُ يُطُلُّ حَتَّى
تَرَصَّدَهُ مِنَ الثَّوبِ التِصاقُ
فَغارَ الصَّمتُ سِكِّينًا بِصَدرِي
وَ غابَتْ فِي دُرُوبِ الحُلمِ ساقُ