تخطَّ إلى المحتوى

غيري مجراك يا أنهارنا نحو الجنوب

غير معروف

٦٢ بيت

المتفرقات

غَيِّري مَجْراكِ يا أنْهارَنا نحوَ الجنوبْ

ودَعِينا نغْسِلِ الأبدانَ

ما دُمْنا تعاهَدْنا على غسْلِ القلوبْ

غيِّري مجراكِ يا ريحَ السماواتِ

فلا ضلَّ الجنوبِيُّ

ولا الكلبُ اليهودِيُّ يتوبْ

غيِّري يا أرضَنا مجراكِ شرْقاً

فلقدْ بالغْتِ بالمَجْرى لِفُسّاقِ الغروبْ

غيِّري كلَّ الخرائِطْ

بدِّلي كلَّ الخطوطْ

غيِّري كلَّ الحِبالْ

بدِّلي كلَّ الخيوطْ

غيِّري كلَّ العناوينِ العريضةْ

بدِّلي ما أفسَدَ التَّدْخينُ مِن أورِدَةِ القلبِ

ومِنْ أنْسِجَةِ الرُّوحِ المَريضةْ

لم نعُدْ أُمّةَ أقوالٍ وتهديدٍ فقطْ

لم نعُدْ أُمّةَ تصريحاتِ حرْبٍ

وكلامٍ ولَغَطْ

لم نكُنْ نخْشى نجوماً حولَها سِتُّ نُقَطْ

لم نكنْ نخشاكِ إسرائيلُ قطْ

أنتِ يا حُبْلى هواءً

أنتِ يا أصْلَ الشَّطَطْ

لم تعودي كَلْبةَ الأمْسِ

وما عُدْتِ تُخيفينَ القِطَطْ

أنتِ يا حُبْلى نِفاقاً

وأكاذيباً وزَيْفاً وغلَطْ

حانَ أنْ تُوضَعَ للحَرْفِ النُّقَطْ

هذهِ لُبْنانُ لنْ يَهْزِمَها الجوعُ

ولنْ يَهْزِمَها طولُ القحَطْ

هذهِ لبنانُ منذُ السّاعةِ الأولى

وما زالتْ على النَّهْجِ الوَسَطْ

هذهِ لبنانُ ميزانُ الثقافاتِ

وميزانُ الشُّموسْ

هذهِ لبنانُ مِصْباحٌ جميلٌ

يجذِبُ الدنيا ويحْتَلُّ النفوسْ

هذهِ لبنانُ للدنيا جَمالٌ

وبكُمْ لم تَأْلَفِ الدنيا سوى الوَجْهِ العَبُوسْ

هذهِ لبنانُ دَرْسٌ

إنّما يا أُمّةَ الحِيتانِ لم تَسْتَوعِبوا منها الدّروسْ

هذهِ لبنانُ رأسٌ

إنما يا أُمةَ الأقدامِ ما فيكم رؤوسْ

غيِّري مجراكِ يا أنهارَنا الآنَ جَنوبا

وخُذي مِنّا لِبَيْروتَ على المَوجِ القلوبا

واصْنَعي مِنّا لحِزْبِ اللهِ أكداسَ عتادٍ

واصنعي مِنّا جنوبًا

واصنعي منا حصونْ

إصْنَعي مِنّا لحِزبِ اللهِ آذاناً على كلِّ الجِهاتِ

وعلى طولِ المَسافاتِ عيونْ

إصْنَعي مِنّا لنصْرِ اللهِ نصْراً

كلُّهُمْ فيهِ جميعاً ينتهونْ

غيِّري مجراكِ يا أنهارَنا نحوَ الجنوبْ

نحنُ لن نُعْطي الأسِيرَيْنِ ولو شقُّوا الجيوبْ

وإذا جاءُوا لنا بالكونِ كلِّهْ

وإذا شنُّوا أعاصيرَ المُحِيطاتِ حروبْ

وإذا لم يجدوا للموتِ درباً

نحنُ نُعطيهِمْ إلى الموتِ دروبْ

سنُريهم كيفَ نشتاقُ إلى الحرْبِ

ونأتيهمْ كما الريحِ الهَبُوبْ

غيِّري مَجْراكِ يا أنْهارَنا الآنَ جنوباً

عاشَ نصْرُ اللهِ في كلِّ الخطوبْ

عاشَ لبنانُ عزيزاً

عاشَ أبناءُ الجنوبْ