أنا كلَّما أنساكِ أذكرُكِ
وإذا هَجَرْتُ العُمْرَ أهجرُكِ
يا مَن كأنَّ البدرَ يحسُدُكِ
أهو المُصَوِّرُنِي مُصَوِّرُكِ؟
ولهذهِ الشفتينِ خادمةٌ
عينٌ على الأيامِ تفرِضُكِ
غُصْنٌ من التُفّاح ِيَسْرِقُكِ
ونضارةُ النِّسْرينِ تحرُسُكِ
ولغابةِ الزيتونِ قافلةٌ
تأتي إلى عَيْنَيْكِ تعبدُكِ
وإذا بكى القداحُ مِنْ ظمأٍ
لا يرتوي إلا ومِنْ فَمِكِ
والتُّوتُ لمّا أثمَرَتْ نَطقتْ
لو تسْتُرينَ اللهُ يَسْتُرُكِ
لمّا طيورُ الحبِّ أعْجَبَها
منكِ الحديثُ أتتْ تُقلِّدُكِ
والوزّةُ البيضاءُ تُعْجبُها
خطواتُكِ الأحلى ومِشْيَتُكِ
الحبُّ في تأريخِ عائلتي
يعني الوجودَ فكيفَ أُنكِرُكِ؟
وأنا هنا لا شئَ يَخْدَعُنِي
إلاّ إذا الأيامُ تخدَعُكِ
هل يا تُرى أصبحتِ سيدةً؟
وأنا أبيتُ الليلَ أنطرُكِ؟
هل بعدَ عشرِ سنينَ مَضَتْ
ألقاكِ في بيتي أُقبِّلُكِ؟
لو مُقْلَتي نَظَرَتْ مُشارِكَةً
قلبي لَكادَ القلبُ يَخْطَفُكِ
وإذا خرَجْتِ البيتُ يسألنِي
وإذا دخلتِ البابُ يَسْألُكِ
اللهُ ماذا لو أراكِ غداً
في غابةٍ تمتدُّ لي يَدُكِ
بالله ِمِن حُزنِي ومِن قدَري
هيّا خذيني من هواكِ لكِ
أحلامُنا مثلَ الطيورِ أتتْ
شوقاً لترسُمَنِي وترسُمَكِ
وسفارتي ما كنتُ أسْحَبُها
من حُبِّكِ الباقي وأترُكُكِ
يا كلَّ ما عندي وسيِّدَتي
مَن صارَ لمّا غِبْتُ سَيِّدَكِ؟
هل كان مثلي هل يُقدِّسُكِ؟
أمْ مِثلَ باقي الناسِ يَحْسَبُكِ؟
أتُقدِّمينَ الشايَ صاغرةً
والشايُ مِن صِغَرٍ يُقدِّمُكِ؟
حتى السجائرُ لو يُدَخنُها
فكأنهُ فيها يُدَخّنُكِ
وإذا أتى وقتُ الطعامِ أتى
أكلَ الطعامَ وراحَ يَشرَبُكِ
وإذا كتَبْتِ رسالةً وقَفَتْ
شَتَّى خواطرِهِ لتَقْرَأَكِ
لو كنتِ في قَفَصٍ أُخلِّصُكِ
ولِمَا مضى منهُ أُهرِّبُكِ
للعهدِ لمّا كنتِ طالبةً
كانت عيونُ الناسِ تحْمِلُكِ
والطالباتُ هناك تأخُذُكِ
وعيونُنا منهنَّ تأسِرُكِ
وكأنكِ المصباحُ في زمنٍ
كانتْ بهِ الأقمارُ تَرْصُدُكِ
قد كنتِ كالألحانِ صامتةً
وعيونُكِ السوداءُ تفضحُكِ
وأنا أدورُ وراءَ سِلْسِلَةٍ
حلقاتُها كانت تُمَثِّلُكِ
فإذا دخلتِ البابَ أُغلقُهُ
وإذا فتحتِ البابَ أدخُلُكِ
يا جَنّةً لو مُتُّ أسْكنُها
قد مُتُّ والشيطانُ يسكُنُكِ
يا أعذبَ الكلماتِ في لغتي
هل تذكرينَ عيونَ شاعرِكِ؟
لا بَلْ نسيتِ عيونَهُ عَدَماً
اللهَ لا تَنْسَيْ أُحَذِّرُكِ
الحبُّ علَّمَنِي أرافِقُكِ
فإذا قتلتِ الحُبَّ أشكرُكِ