ضَوءٌ يُسافِرُ في الظّلامِ كَليلا
وحَمامَةٌ تَبكي الرَّبيعَ هَديلا
وحِكايةٌ نَلْقى بِكُلِّ فُصولِها
عَيناً يُضَمِّخُ دَمعُها مِنديلا
يَتَوَسَّدُ الذِّكرى ويَلْتَحِفُ الهوى
ليعودَ طِفلاً بالهُمومِ الأولى
يَتَرَاقًص الأمَلُ السَّنِيُّ بوجهِهِ
حَتّى نرى يأسَ الوجوهِ عَليلا
مِنْ ثَغرِهِ يَنسابُ شَهْدُ بلاغةٍ
صِدقاً ويعرفُ للقلوبِ سَبيلا
وتُرَتِّلُ النبضَ البريءَ حُروفُهُ
كالزَّهرِ يتلو عطرَهُ ترتيلا
يَسْريْ بِأعْطافِ القُلوبِ كَمَا السَّنَى
يَتَسَلَّقُ الفَجْرَ المَهيبَ خَجُولا
هُوَ بالغُموضِ يَبُثُّ سِحْرَ فُتونِهِ
ليْتَ الضَّمائرَ تُحْسِنُ التَّأويلا
هُوَ ديْمةٌ عَنْ خَصْبِ روحٍ فَتَّشَتْ
عَنْ رَوضَةٍ.. كَيْ تَستَطيعَ هُطُولا
هُوَ شَاعِرٌ.. والجَهلُ فينا زادَهُ
عَنَّا وعَنْ أَرَقِ الحياةِ ذُهُولا
تَقْتاتُهُ الأحْزانُ في أشعارِهِ
ويَزيدُهُ الهَمُّ الجَسيمُ نُحُولا
يَسْتَيْقِظُ المعنى بِشُرْفَةِ رُوحِهِ
بالبَوْحِ فَصَّلَ سَمْتَهُ تَفْصيلا
بِغِنائهِ ثَمِلَ الصَّباحُ صَبَابَةً
ولنَوْحِهِ كانَ المساءُ خَليلا
حَتّى إذا مَلَّ الزَّمانُ نَحيبَهُ
ألقى بِهِ فَوقَ الحُروفِ قَتيلا
فَيَموتُ مُحْتَرِفاً صِياغَةَ قُبْحِنا
جُمَلاً.. ويبقى في السُّطورِ جَميلا
هُوَ راحِلٌ خَلْفَ الدَّقائقِ إنَّما
أبياتُهُ لا تَسْتَطيعُ رَحيلا
لا تَعْجَبَنَّ إذا الزَّمانُ اغْتالَهُ
أُمَمُ الجَهالَةِ كَمْ قَتَلْنَ رَسُولا
يا بسمةً مِنْ ثَغْرِ طِفْلٍ هَائمٍ
بَسماتُهُ لا تَعرِفُ التَّأجيلا
بِظَلامِ رَمْسِكَ آنَسَتْكَ قَصائدٌ
وبَكَتْ ليُمْسِيَ دَمْعُها قِنْديلا
صَلّى عليكَ الشِّعْرُ حُبّاً وانحنى
يُهديكَ مِنْ آياتِهِ إكْليلا