ربي لك الأمرُ بما قد نزل
يا من علينا قد كتبتَ الأجلْ
يا من له المَنُّ على ما همَى
من نعمةٍ مكتوبةٍ لم تزل
إنا دعوناك بمن دونهم
لا يرتقي منا إلهي عمل
فارفع ثيابَ الحزن عنا وأل
بِسنا من الصبر جميلَ الحلل
فالخطبُ يا مَن أمرُه في الورَى
جارٍ على الأحياءِ خطبٌ جلل
فَقْدُ الذي في كل قلبٍ له
دارٌ سمَتْ بالحب لا يُحتمَل
نُبِّئتُ فاسْوَدَّ صباحي ومِن
جمْراتِ حزنِ الفَقدِ قلبي اشتعل
والكلُّ مِن حولي عليهم بدتْ
تَهمِي على الخدَّين تلك المُقَل
واسترجَع القلبُ وبالصبر قد
صلَّى ونادَى بالدعا وابتهل
فارحم قلوبَ الفاقدين التي
جُرحُ الفراقِ وسطَها ما اندمل
واسمع دعانا في الذي قد مضَى
عنا سريعاً قبلنا وانتقل
لكنه جسماً مضَى تاركاً
روحاً بصرحٍ كلما الشهر هل
صرح الحسينِ السبطِ يبكي على
مَن قد سعَى في شأنه فاكتمل
لم يُثنِه عن غايةٍ عارضٌ
كلا ولم يوقِفْه يوماً كلل
لم يسترحْ حتى وإن حاولتْ
أن تُجهضَ المشروعَ تلك العلل
ما اعوجَّ من دربٍ له سالكٍ
إلا بعزم جاءهُ فاعتدل
كم مِن همومٍ قد أحاطت به
لكنَّه صبراً عليها حمَل
كراً بعزم ثابتٍ فانثَنت
مهزومةً من عزمهِ لم تنل
حتى إذا ما تمَّ مشروعُه
للسبط في هذا المكان ارتحل
يرجو به الفوزَ غداً عندهُ
يا رب فاقبل منه خيرَ العمل
واخلُف عليه بالجزاءِ الذي
قد ناله مَن للجِنان اشتغل
إنا وجدناه لها ساعياً
فارزُقه فيها مِن مُصفَّى العسل
ثم اسقهِ ما شئتَ من كوثرٍ
يُروَى الذي منه ارتوَى وانتهل
واخلف علينا بالثواب الذي
يُجزاهُ كلُّ مَن عليك اتكل
يُجزاه كلُّ فاقدٍ صابرٍ
عمَّا أمرتَ ربَّنا ما غفَل
يا مَن أمرتَ بالدعاءِ استجبْ
كما وعدتَ فالدعا قد حصل